الأقسام الواقعيّة من حيث تعبّديّة الحكمين الإلزاميّين وتوصّليّتهما ، وتعبّديّة أحدهما معيّنا وتوصّليّة الآخر ، لا يخلو من أربعة إلاّ أنه قد يضيف إليها قسم خامس ليس مقابلا لها بحسب الواقع ، وهو تعبّديّة أحدهما لا على التعيين وتوصّليّة الآخر.
ومحل البحث والوجوه التي سيمرّ عليك أو الأقوال هو القسم الثاني ، وهو : ما لو كانا توصّليّين ، أو القسم الأخير الذي أضيف إلى الأقسام باعتبار جهل المكلّف بحال الحكم معيّنا ، مع علمه إجمالا بكون أحدهما تعبّديّا.
وأما لو لم يعلم بالحال أصلا واحتمل كلاّ من التعبّديّة والتوصّليّة في كلّ منهما ، أو في أحدهما المعيّن ، فهو ليس قسما آخر في قبال الأقسام أصلا ؛ فإنه لا بد أن يرجع مع الشّكّ المفروض إلى الأصول والقواعد ، فإن كان مقتضاها في زعم الشاكّ التوصّليّة فيبني على توصّليّة المشكوك ، وإن كان مقتضاها التعبّديّة فيبني على تعبّديّته فيلحقه الحكم.
ثمّ إن تخصيص محلّ البحث بالقسمين مبنيّ على ما يقتضيه التحقيق وعليه المشهور : من عدم جواز الرجوع إلى أصالة البراءة مع المخالفة القطعيّة العمليّة. ولك أن تجعل محلّ الكلام دوران الأمر بين الحكمين الإلزاميّين ، ثم تفصّل في الحكم بين الأقسام المذكورة ؛ إذ لا يترتّب على تحرير البحث بأحد الوجهين ثمرة.
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
