ومن هنا تعدّى غير واحد وسرّى المسألة إلى إثبات السنن بفتوى الفقيه أيضا بناء على تعميم البلوغ بالنسبة إلى الخبر الحدسيّ أيضا كما ستقف على شرح القول فيه في تنبيهات المسألة وكذا التزموا بإثبات الاستحباب فيما دلّ الخبر الضعيف على وجوب شيء من حيث إنّ الإخبار عن الوجوب إخبار عن الثواب بالالتزام.
فالبحث يرجع إلى البحث عن مسألة فرعيّة كليّة ؛ وهو استحباب كل فعل بلغ فيه الخير. والدليل على هذا الحكم الفرعيّ الكلي : الأخبار المتقدّمة الصحيحة المعمول بها. والمثبت للصغرى بحكم الحسّ والوجدان خبر الضعيف. وأين هذا من التمسّك بخبر الضعيف لإثبات الأحكام الشرعيّة؟
وهذا نظير جبر ضعف السند بالشهرة ، أو غيرها من الأمارات الغير المعتبرة ، على القول بأن الحجيّة الخبر المظنون الصدور مطلقا أو الدلالة كذلك ، فحصل بملاحظتها الظن بالصدور أو الدلالة ؛ فإنه لا يمكن أن يقال بالمنع عن ذلك ؛ من حيث إن الشهرة ليست بحجة مثلا فإن الحجّة في المسألة حقيقة الخبر بمقتضى ما دلّ على حجيّته ، والشهرة إنّما يوجب وجود أمر وجداني فلا يتمسّك بها حقيقة.
وبالجملة : فرق بين جعل خبر الضعيف حجّة في مدلوله من غير فرق بين مدلوله ، وبين تأثيره في أمر وجداني وهو الإخبار من الثواب على الفعل ولو التزاما ، وإن كان مدلوله الوجوب مطابقة.
والأوّل : يتوقّف على إثبات حجيّته كالخبر الصحيح من غير فرق بينهما.
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
