مرعية فى الكلام الصادر من كل متكلم ، كما ان اصالة الظهور مرعية فى الالفاظ الظاهرة فى معانيها ، فاذا دار الامر بين رفع اليد عن إحداهما ، كان رفع اليد عن الاصل الثانى متعينا ، وذلك لان التعبد بالظهور يبتنى على الفراغ من التعبد بأصالة الجهة ، بل والسند ايضا ، لوضوح ان الجهة والسند اذا لم يكونا معتبرين ، لم يكن وجه للتعبد بالظهور ، اذ لا معنى للاخذ بالظهور فى الكلام الذى لم يثبت صدوره عن الامام (ع) ، او صدر صدوره عنه (ع) لكنه لم يثبت صدوره لبيان حكم الواقعى ، فيكون اعتبار الدلالة بعد الفراغ عن اعتبار السند والجهة ، فعند الدوران بينهما ، لا بد من رعاية الجهة والسند اولا ، ثم يراعى الدلالة ثانيا ، وحيث انه لم يكن الجمع بينهما ، كان اعتبار اصالة الجهة مقدما على اعتبار اصالة الظهور ، اذ لا معنى للتعبد بظهور الكلام الذى لم يثبت اعتبار جهته او صدوره ، فاذا روعى حال الجهة ، وبنى على ان الكلام صدر لبيان الواقع ، امتنع فيه حمل الخاص على كونه ناسخا للعموم ، بل لا بد وان يكون محمولا على انه مخصص للعام لا ناسخ له هذا.
ويرد على هذا الوجه ان المقصود من اعتبار كل من الجهة والصدور والدلالة ، هو العمل بمقتضى ما يتلقاه المخاطب من المتكلم ، ومعلوم ان هذه الجهات نسبتها الى العمل على السوية ، كنسبة الاجزاء التركيبية الى المركب المؤتلف منها ، ليس لبعضها تقدم على البعض الآخر ، فلا وجه لرعاية الجهة والصدور قبل الدلالة ومقدما عليها ، كما هو مبنى الوجه المذكور ، فلا بد من سد ثغور الدليل من الجهات الثلث ، حتى ينتهى الحال الى العمل ومقام الامتثال ، ألا ترى ان المركب لو انفقد منه بعض اجزائه ، لا يكاد يجدى الباقى من اجزائه فى الاثر المترتب على المركب بتمام اجزائه ، وهاهنا لو لم تتم الدلالة ، لم يكد
![تحرير الأصول [ ج ١ ] تحرير الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3913_tahrir-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)