افتقار النتيجة العملية الى مقدمتين على قول ، والى مقدمة واحدة على القول الآخر ، لا يكاد يصلح ان يكون ثمرة لمثل هذا النزاع المحرر فى هذا الباب.
فإن قلت : فرق بين بين توسيط قاعدة الاشتراك فى التمسك بالاطلاق ، وعدم توسيطها ، اذ على الاول لو اتفق هناك صفة لازمة للمشافهين دون المعدومين ، لم يجز التمسك به فى تعيين حكم المشافهين ، اذ لا يلزم من عدم تقييد الحكم المتعلق بالمشافهين ، بالصفة اللازمة ، نقض غرض اصلا ، حتى يكون فى عدم التقييد دلالة على اطلاق الحكم فى حق المشافهين كى يتسرى منهم الى المعدومين ، ويحكم بالاطلاق فى حق المعدومين ، بخلافه على الثانى ، فان الصفة لما كانت تفارق المعدومين ، كما هو المفروض ، فلو كانت دخيلة فى حكم المتوجه اليهم بلسان المخاطبة معهم ، لكان فى تجرد الحكم عنها وعدم تقييده بها ، نقض غرض يلزم على المولى لو لم يقيد الحكم بها ، فيصح التمسك بالاطلاق فى حقهم.
وبالجملة تظهر ثمرة الفرق بين المسلكين ، فى الصفات اللازمة الغير المنفكة عن المشافهين خاصة ، فانه يجوز للمعدومين ، التمسك ، بإطلاق الخطاب على التعميم ، ولا يجوز لهم التمسك به على القول بالاختصاص ، وكفى بذلك ثمرة للنزاع المذكور.
قلت : هذا انما يتجه لو كان المقصود من مخاطبة المشافهين ، ليس إلّا بيان تكليفهم خاصة ، اما لو كان المقصود من ذلك بيان تكليفهم ، ليكون ذلك التكليف تمهيدا لتكليف غيرهم بما كلفوا به ، حتى يتساوى المشافهون وغيرهم فى التكليف ، فاللازم على المولى ان يذكر القيد اللازم ، دفعا لتوهم الاطلاق بالنسبة الى المعدومين ان يذكر القيد اللازم ، دفعا لتوهم الاطلاق بالنسبة الى المعدومين ،
![تحرير الأصول [ ج ١ ] تحرير الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3913_tahrir-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)