خارجا او لم يقع.
واذا عرفت ان معنى صيغة الامر هو الارسال والبعث ، وبعبارة اخرى كانه يحرك الامر المامور نحو الفعل ، ظهر لك ان الطلب خارج عن مدلول الصيغة ، بل هو مدلول التزامى لها اذ الارسال يستدعى الطلب والارادة ، وإلّا فلو كان معنى الصيغة نفس الطلب لكان مفادها من المحمولات بالضميمة وهى الاعراض القائمة بالمحل الواحد ، وقد تقدم آنفا ان هذا المعنى معنى الاسماء دون الحروف وما شاكلها من الهيئات ، وانما مفادها من قبيل خارج المحمول اى الاعتبارات المفتقرة الى طرفين ، إلّا ان هذا مبنى على اتحاد الطلب والارادة حتى يكون الطلب معنى عرضيا قائما بالنفس ، فيكون كسائر الاعراض القائمة بمحالها.
اما لو قلنا بتغايرهما فلا غرو اصلا من دعوى ان مدلول صيغة الامر هو الطلب ، اذ الطلب على هذا هو عين الارسال المعبر عنه بالفارسية «خواهش كردن» والارادة هى المعنى القائم بالنفس المعبر عنها ايضا «بخواهش داشتن».
هذا كله الكلام فى الانشاء وقد عرفت ان منه ما لا يصلح للاخبار ومنه ما يصلح لذلك.
واما الحروف فهى ايضا ربما تختلف ، منها ما يكون حاكية عن نسبة ثابتة على حذو النسب التقييدية مثلا فى قولك بدو السير من البصرة ، او كون على السطح وغير ذلك من التراكيب الغير التامة المشتملة على حرف من حروف الجر لا يراد منه الا الاشارة ، وبيان ما كان وتحقق فى الخارج من النسبة الكذائية ، فهى دالة فى مثل هذه التراكيب على نسبة محققة ، خارجية بالمعنى الذى سبق من كونها صورا منطبقة على ما فى الخارج بحسب التصور والتعقل.
![تحرير الأصول [ ج ١ ] تحرير الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3913_tahrir-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)