فيه لا داخلة فيه كما انه فى المرتبة الرابعة التى هى مرتبة الثبوت الواقعى لم يكن ذلك من شئون الاستعمال ، ولا المستعمل فيه ابدا ، بل هو تابع لواقعه فان تحققت شرائط المقررة للوقوع يقع خارجا كالانشاء وإلّا فلا.
وليعلم ان النسبة الايقاعية التى هى مقوم الكلام كفحوى الاخبار والانشاء خفيف المئونة يصح للمتكلم اعتبارها فى كل مقام كقولك : الارض تحتنا ، والسماء فوقنا ، وملكت السماء وهكذا ، بخلاف الانشاء الجدى فانه لا يمكن اعتباره الا فيما يمكن تحققه بذاك الداعى وذلك انما يكون فى الاعتباريات الخارجية المعبر عنها بخارج المحمول نحو الملكية ، فقول المنشئ بداعى الجد يترتب عليه الملكية والانتقال مع اجتماع سائر الشرائط.
ثم ان هذا كله فيما يصلح الخبرية والانشائية ، كما فى مثل بعت ، وزوجتى طالق فبقى فى صيغتى الامر الدالين بهيئتهما على الانشاء مع عدم صلاحيته لصرفه الى الاخبار والسر فى ذلك ان فى ذاك القسم من الكلام كان ما تحت الهيئة الكلامية معنى الصدور والايقاع الذى هو صالح لصرفه الى جنسى الاخبار والانشاء. بخلاف مثل صيغة الامر اذ هى لا تدل الا على الارسال والبعث نحو المطلوب بلا توسيط جهة ايقاعية فى البين فلا مدلول لها الا هذا المعنى. ولا نعنى من الارسال والبعث ما يكون خارجيا حتى يتجه على ذلك انه اذا لم يقع فى الخارج الانبعاث نحو المطلوب ، لا يكون اللفظ مقصودا فيكون استعماله مجازا بل المراد منه البعث المتصور ذهنا المنطبق تصورا على ما فى الخارج وان لم يتحقق فى الخارج بعث ولا انبعاث.
وكذا كل معنى انشائى او اخبارى ، حرفى او اسمى لا يراد منه الا الصور الذهنية ، طابقت الخارج او لم تطابقه ، وقع بازائها شىء
![تحرير الأصول [ ج ١ ] تحرير الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3913_tahrir-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)