النكرة ليس إلّا المعنى الاطلاقى ، والمختار فى المطلق هو ما يختاره سلطان العلماء ، من كونه موضوعا للطبيعة المهملة التى تقبل التقييد والاطلاق ، ومعلوم ان انتفاء المعنى الاهمالى لا يستفاد منه الا انتفاء الطبيعة فى الجملة على وجه يحتمل انتفائها بانتفاء المعنى المساوق للتقييد ، او المعنى المساوق للاطلاق ، فيفتقر الدلالة على المعنى الثانى ، الى قرينة حالية او مقالية.
نعم لو بنينا فى المطلق على انه موضوع للمعنى الاطلاقى كما عليه المشهور ، كان للقول بالدلالة العمومية هنا وضعا مجال ، إلّا انه خلاف التحقيق كما ستعرفه إن شاء الله تعالى فى باب المطلق والمقيد.
واما المفرد المحلى باللام ، فقد قيل : بأنه يدل على العموم بالوضع ، والأقرب خلافه ، لعدم التبادر ، ومن ثم تجد استعماله بغير معنى العموم ، غير محتاج فيه الى علاقة ، او رعاية عناية ، وليس فيه خروج عن ظاهر اللفظ.
واما الجمع المحلى باللام ، فيقوى فيه الدلالة على العموم بالوضع لا بالقرينة ومقدمات الحكمة ، والحجة على ذلك بعد التبادر ، قول أئمة اللغة والعربية ، على ما حكى عنهم ، فان كلامهم متبع فى الاوضاع اللغوية ، والذى يظهر من شيخنا الاستاذ ، بل صريح كلامه فى مجلس البحث ، هو منع دلالته الوضعية على العموم ، وفيه اشكال بل منع والله اعلم.
![تحرير الأصول [ ج ١ ] تحرير الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3913_tahrir-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)