القدرة على ترك الغصب الا من وجه ترك الدخول ، واما من غيره فهو مضطر الى الغصب فليس عليه الا التكليف بترك الدخول ، وقد سقط هذا التكليف بعصيانه فى اختيار الدخول ، وليس عليه تكليف آخر بحثه على ترك الصلاة فى ذلك المكان حتى يكون ذلك مبعدا له ومانعا عن التقرب له فى صلاته فله حينئذ ان يأتى بالصلاة بقصد التقرب بها الى الله تعالى وقد اختار هذا الوجه شيخنا الاستاذ مد ظله.
ويمكن الخدشة فيه بأن المبعدية تتبع تنجز التكليف ، ويكفى فى تنجزه قدرته على امتثال النهى بترك الدخول وان سقط عنه الخطاب بعد الدخول لتعذر الخروج عليه حسب الفرض ، إلّا ان اثر النهى من العقوبة والمبعدية له باق عليه ما دام فى ذلك المكان ، فكل فعل يفعله فى ذلك المكان يجرى عليه حكم المعصية والمخالفة للتكاليف المنجزة ولا يجديه امتناع التخلص عن الغصب بعد اختياره الدخول بسوء الاختيار ، فإن الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار عقابا وان كان ينافيه خطابا فتامل.
ثم ان ما سمعته من الكلام المتعلق بالصلاة فى ذلك المكان ، قد كان مفروضا فيمن لا يستطيع الخروج عنه فلا ريب فى وجوب الخروج عليه ، وهل حركته للخروج تعد مقدمة له او هو نفسه؟ ويتضح لك الحال فى تحقيقه من تحقيق الحال فى الغصب ، فان كان هو من مقولة الاين اى الكون الشاغل للمحل ، كان الخروج بعينه الحركة ، اذ هى عبارة عن تبدل الاكوان والخروج ليس الا كون الجسم فى مكان بعد كونه فى مكان آخر ، وان كان الغصب من مقولة الفعل اى اشغال المحل فى قبال افراغه ، كان الخروج غير الحركة وكانت الحركة مقدمة له لان الحركة سبب لافراغ المحل الغصبى عن الجسم واشغال غيره به ، وبالحركة يتحقق الاشغال والافراغ ، ولا يتفاوت الحال فى ذلك بين
![تحرير الأصول [ ج ١ ] تحرير الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3913_tahrir-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)