قلت : ان كان المقصود من اختصاص الوجوب بغير المحرم ، هو ارشاد العقل تعيينا الى التوصل بالفرد المباح فهو مسلم ، إلّا ان ذلك لا يخرج الفرد المحرم عن الفردية لذلك العنوان الجامع المشترك بين الفردين ، وان كان المقصود منه خروج الفرد المحرم عن الفردية لذلك العنوان الجامع ، ففيه منع واضح لا يكاد يخفى ، واذا كان الفرد المحرم باقيا على فرديته كان من قبيل الصلاة فى الدار المغصوبة لو اختار المكلف امتثال الامر المتعلق بكليه فى ضمن ذلك الفرد الحرام ، جاء فيه الكلام المقرر فى مسئلة الاجتماع الامر والنهى واتجه القول بالاجتزاء بذلك الفرد الحرام بناء على جواز الاجتماع
وبالجملة ليس المقام الا من موارد المسألة المبحوث عنها فى اجتماع الامر والنهى ويجىء فيه الكلام المقرر ثمة ، وتظهر ثمرة القول بوجوب المقدمة فيه بما بيناه آنفا من زيادة التوسعة فى مقام الامتثال والطاعة.
ومنه يعلم ما فى المتن من «ان الاجتماع وعدمه لا دخل له بالتوصل بالمقدمة المحرمة وعدمه اصلا.» الى آخر كلامه المذكور فى ايراده الثالث.
اذ الغرض المقصود من ذكر هذه الثمرة ما عرفت من زيادة التوسعة فى طريق الامتثال وكيفية التقرب ، فانه على القول بوجوب المقدمة يتمكن المكلف فى مقام امتثاله بالمقدمة ان يأتى بها بداعى الارادة المتعلقة بها ، كما يتمكن من امتثاله بها مع قصد التوصل الى المحبوب النفسى الذى هو ذو المقدمة ، او مع قصد تحصيل الغرض المترتب على حصول ذى المقدمة.
اللهم إلّا ان يكون نظره قده فى كلامه هذا الى ان مثل ذلك لا يصلح ان يكون ثمرة بحيالها يمتاز بها مسئلة اجتماع الامر والنهى
![تحرير الأصول [ ج ١ ] تحرير الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3913_tahrir-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)