اذ الاختصاص المزبور «ناش من تخصيصه به تارة ومن كثرة استعماله فيه أخرى» والاول هو الوضع التعيينى والثانى التعينى وبسبب هذا المعنى الذى عرفته «صح تقسيمه الى التعيينى والتعينى.»
ثم ان فى كلام المصنف الماتن هنا حيث عبر بنحو اختصاص تلويحا الى أن للاختصاص أنحاء وليس الوضع إلّا أحد تلك الانحاء وكان المناسب ذكره ولو على سبيل الاجمال ، ولعل تركه لوضوح الحال ولا بأس أن نشير اليه تنبيها وتتميما لمزيد الفائدة وبالله نستعين فانه خير معين.
فاعلم أن النسب والاضافات ، التى هى عبارة أخرى عن الاختصاصات الواقعة بين الاشياء على قسمين : الاول : أن يكون لها حظ فى الخارج نحو الاضافات ، والنسب الواقعة بين اجزاء السرير التى هى منشأ حدوث الهيئة السريرية ، ونحو هيئة المقاتل الحادثة من محاذات الشخصين مثلا ، فان للخارج دخل فى هذا النحو من الاختصاص على اختلاف فى كون الخارج ظرفا لوجوده أو ظرفا لنفسه.
الثانى : ما لا يكون للخارج دخل فيه أصلا بمعنى أنه لا موطن لها الا الذهن ، وأنما كان الخارج ظرفا لمنشا انتزاعه كنسبة الكلى الى أحد افراده فى قولك زيد إنسان ، لان موطن هذه النسبة فى الذهن وليس فى الخارج الا الفرد الذى هو منشأ انتزاع هذه النسبة الذهنية ، والاختصاص الوضعى من قبيل القسم الثانى ، اذ لا وجود له فى الخارج ، الا بوجود منشإ انتزاعه الذى هو الجعل أو كثرة الاستعمال ، غاية الامر : منشأ هذا الاختصاص اما لاتحادهما فى الخارج كالكلى والفرد ، لان العقل لا يرى فى الخارج اثنينية فيهما خارجا ، واما من جهة جعل الجاعل هذا اللفظ بازاء المعنى وما نحن فيه من القسم الثانى كما لا يخفى.
![تحرير الأصول [ ج ١ ] تحرير الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3913_tahrir-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)