الكيفيات النفسانية ، وعلى كلا التقديرين لا يصلح مثله ان يكون من المداليل ، اذ هى من قبيل الحروف التى يعتبر فى مداليها ان تكون نحوا من الإضافة والارتباط لا معنى مرتبط بغيره كما هو كذلك فى الطلب الانشائى ، فاذن لا محيص من الذهاب فى صيغة الامر الى انها دالة على معنى نسبى يتحصل من الارسال والبعث نحو العمل ، فهذه النسبة الارسالية والبعثية هى معنى صيغة الامر ، فكانت الصيغة بمادتها دالة على معنى الحدثى وبهيئتها دالة على النسبة الارسالية فاين الطلب الانشائى؟
ثم ان هذه النسبة الارسالية ليست بخارجها مدلولا للصيغة اذ الصيغة كسائر الالفاظ التى هى موضوعة على التحقيق للمفاهيم الحاكية عما بازائها من الخارجيات ، لا للخارجيات نفسها وهى مع ذلك تدل على الطلب بالالتزام ، اذ المفاهيم والصور الذهنية لما كانت متحدة مع الخارجيات فى عالم اللحاظ يلزم انتقال الذهن من الارسال الخارجى الى الطلب الحقيقى ، لما بينهما من الملازمة الخارجية فالعالم بالملازمة لا بد له من الانتقال الى اللازم عند تصور ملزومه ، ولكن الملازمة بين المعنيين انما هى بحسب التصور دون التصديق ، بل يفتقر التصديق بتحقق الطلب الحقيقى الى مقدمات تدل على ان الامر فى مقام الجد وبيان واقع الارادة ، دون الهزل والسخرية مثلا فإن علم من حال المتكلم انه فى مقام بيان الارادة الحقيقة فبها ، وإلّا كان المرجع لدى الشك الى ظاهر حاله الدال على انه فى مقام الارادة الحقيقة كما هو الاصل المعتمد عليه العقلاء واهل اللسان فى محاوراتهم.
![تحرير الأصول [ ج ١ ] تحرير الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3913_tahrir-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)