قوله رحمهالله : «وفي العارية والتوكيل بالبيع نظر».
أقول : وجه النظر من حيث إنّ التوكيل في البيع كالوديعة ، لأنّها نوع استنابة فأشبهت الوديعة ، والعارية تسليط على الانتفاع فأشبهت الإجارة.
ومن حيث إنّهما أضعف من الوديعة والإجارة ، فإنّ الوديعة إمساك للمالك فيده يد المالك ، والتوكيل ليس إمساكه إمساكا محضا للمالك فإنّه قد يكون بجعل ، ولأنّه يستحقّ عليه عوضا لو لم يتبرّع ، بخلاف الوديعة. والعارية تفارق الإجارة ، فإنّ المستأجر وإن كان إمساكه لنفسه لكنّه لمّا كان بعوض كانت يده في الحقيقة يد المالك ، لوصول العوض إليه ، بخلاف العارية.
قوله رحمهالله : «والأقرب انّه لا يبرأ ولا تصير يده يد أمانة».
أقول : يحتمل هذا الكلام أمرين :
أحدهما : أنّه إذا أبرأ الغاصب مطلقا لا يبرأ ، لأنّ سبب الضمان ـ أعني الغصب ـ موجود فيستمرّ مسببه ـ أعني الضمان.
والآخر : انّ المرتهن الغاصب لا يزول ضمانه بالارتهان ، ويكون رجوعا الى ما ذكره من الاحتمال عمّا اختاره من قوله : «فالأقرب زوال الضمان».
ويدلّ على أنّ هذا هو المراد من قوله ـ عقيب قوله : والأقرب انّه لا يزول ولا تصير يده يد أمانة ـ : أمّا المستعير المفرط أو المشروط عليه الضمان أو القابض بالسوم أو الشراء الفاسد فالأقرب زوال الضمان عنهم بالارتهان ، لأنّ ضمانهم أحقّ من ضمان الغاصب.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
