ودليل المصنّف على ما ذكره من الاحتمال الموافق لمذهب الشيخ في الخلاف مبنيّ على أنّ الابتداء أضعف من الاستدامة ، لما ثبت في علم الكلام : أنّ الباقي غنيّ (١) عن المؤثّر ، فبقاؤه لا يتوقّف على غيره ، والمبتدأ ـ أعني الحادث ـ مفتقر إلى المؤثّر ، فوجوده موقوف على غيره ، ولا شكّ أنّ الغنيّ عن الغير في الوجود أقوى من المحتاج الى غيره في الوجود.
فنقول حينئذ : لكلّ من الرهن والضمان حالتان : حال قوّة وحال ضعف ، فحال قوّة الضمان استدامته ، وحال ضعفه ابتداؤه ، وكذلك الرهن فإذا كان الضمان غير مناف للرهن كما إذا تعدّى المرتهن (٢) فيه فإنّه يحصل فيه الضمان بأضعف حالتيه ويكون مزيلا لأمانه الرهن المستدام ، وهي أقوى حالتي الرهن ، فعدم ارتفاع أقوى حالتي الضمان ـ أعني استدامته بالغصب السابق ـ بأضعف حالتي الأمانة ـ أعني الرهن الحادث ـ أولى.
قوله رحمهالله : «ولو أودع الغاصب أو أجره فالأقرب زوال الضمان».
أقول : زوال الضمان لما تقدّم من أنّه إمساك مأذون فيه بعد العقد ، بخلاف الإمساك السابق ، والاستئمان في الاستيداع أقوى من الرهن ، لأنّه استئمان محض واستنابة في حفظه ، وكذا الإجارة ، لأنّه قد صار مع كونه أمينا له حقّ في إمساكها والانتفاع بها.
__________________
(١) في ج : «مستغنى».
(٢) في ج : «المشتري».
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
