ومن توقّف الرهن على تمامية الملك لكن تقدّم السبب فيقول : بعتك العبد بألف وارتهنت الدار بها فيقول : اشتريت ورهنت».
أقول : قد ذكر المصنّف وجه الإشكال ، لكن هاهنا نكتة وهو : انّ الشيخ رحمهالله اختار في هذه المسألة الجواز ، وقال في المسألة السابقة ـ أعني إذا باعه وشرط الارتهان ـ : لا يصحّ.
فقال في المبسوط : إذا باع من غيره شيئا على أن يكون المبيع رهنا لم يصحّ البيع ، لأنّ شرطه أن يكون رهنا لا يصحّ لأنّه شرط أن يرهن عنده ما لا يملك ، فإنّ المبيع لا يملكه المشتري قبل تمام العقد ، وإذا بطل الرهن بطل البيع ، لأنّ البيع يقتضي إيفاء الثمن من ثمن المبيع ، وذلك تناقض. وأيضا فإنّ الرهن يقتضي أن يكون أمانة في يد المرتهن ، المبيع يقتضي أن يكون مضمونا عليه ، أمّا لو شرط أن يسلم المبيع إليه ثمّ يردّه إليه يكون رهنا بالثمن ، فإنّ البيع والرهن فاسدان كالأوّل (١).
وللمفيد رحمهالله (٢) كلام مشكل يشبه هذا المعنى ، سئل الشيخ أبو جعفر عن معناه في المسائل الحائرية. فقال المفيد رحمهالله : إذا اقترن الى البيع اشتراط في الرهن أفسده ، فإن تقدّم أحدهما صاحبه كان الحكم له دون المتأخّر.
أجاب الشيخ الطوسي رحمهالله لمّا سئل عن هذا الكلام في المسائل المذكورة فقال : معناه إذا باعه إلى مدّة مثل الرهن كان البيع فاسدا ، وإن باعه مطلقا ثمّ شرط أن يردّ عليه إلى مدّة إن ردّ عليه الثمن كان صحيحا يلزمه الوفاء به ، لقوله
__________________
(١) المبسوط : كتاب الرهن أحكام الرهن ج ٢ ص ٢٣٥.
(٢) المقنعة : باب الرهون ص ٦٢٤.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
