ولأنّه لو لا لزومه من طرفه لما صار لازما بإجازة المرتهن.
بيان الملازمة : انّ إجازة المرتهن لا توجب حكما على غيره ، وانّما يفيد زوال حقّه في الارتهان ، فإنّ نفوذ حكم الغير على غيره على خلاف الأصل ، والثاني باطل ، لأنّ مع إجازة المرتهن لم يبق للراهن إبطاله فكذا المقدّم.
قوله رحمهالله : «ولو أجاز الرهانة الثانية ففي كونه فسخا لرهنه مطلقا أو فيما قابل الدين الثاني أو العدم مطلقا نظر».
أقول : هذا تفريع على ما تقدّم ، وهو انّه إذا تصرّف الراهن وقف على إجازة المرتهن لو قدّرنا انّ الراهن رهن الرهن على دين لغير المرتهن الأوّل وأجاز الأوّل الرهانة الثانية احتمل هنا ثلاثة أوجه :
أحدهما : بطلان حقّ الأوّل من الرهن ، لأنّه رضي بكون جملته رهنا على دين الثاني بإجازته ، فلم يبق لدينه ما يتعلّق به من الرهن فكان فسخا فيه أجمع مطلقا ، أي سواء كانت قيمة الرهن مساوية للدين الثاني أو أزيد.
الثاني : أن يكون فسخا فيما قابل دين الثاني خاصّة ، بمعنى أنّ قيمة الرهن إذا كانت أزيد من الدين الثاني بأن كانت عشرين ودين الثاني عشرة تكون الإجازة فسخا فيما قابل العشرة التي للثاني ، فيبقى فيما زاد عليها رهنا كما كان عند الأوّل ؛ لأنّ الأصل بقاء الرهن ، وانّما رضي بما يكون وثيقة لدين الثاني ، وهو يحصل بكونه رهنا بمقداره لا غير.
الثالث : عدم الفسخ مطلقا ، أي لا في المقابل ولا في الزائد ، لأنّه انّما صدر منه الإجازة لا غير ، ولم يصرّح بالإسقاط ، ولا منافاة بينهما ، لاحتمال قضاء الدين الثاني
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
