أقول : هذا مثل قول الشيخ في المبسوط فإنّه قال فيه : إذا رهن المسلم عبدا مسلما عند كافر أو رهن عنده مصحفا قيل : فيه قولان ، أحدهما : لا يصحّ ، والثاني : يصحّ ، ويوضع على يدي مسلم عدل ، وهذا عندي أولى ، لأنّه لا مانع منه ، وأحاديث رسول الله صلىاللهعليهوآله والأئمة عليهمالسلام بمنزلة المصحف سواء ، وانّما قلنا :
بالجواز ، لأنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله رهن عند أبي شحمة اليهودي درعا ، وإذا كان الرهن عندهم صحيحا وما لا يصحّ منهم مسّه ولا استخدامه جعل على يدي عدل فيجب أن يكون صحيحا (١).
واعلم أنّ المصنّف رجع عن هذا القول في المختلف فقال : وقال بعض علمائنا : لا يجوز ، وهو أولى لما فيه من إعظام لكتاب الله تعالى (٢).
وقال ابن الجنيد : لا أحبّ أن يرهن الكافر مصحفا ، ولا ما يجب على المسلم تعظيمه ، ولا صغيرا من الأطفال (٣).
قوله رحمهالله : «وفي رهن أمّ الولد في ثمن رقبتها مع إعسار المولى إشكال».
أقول : منشأه من أنّ النصّ مخصوص بجواز بيعها في ثمن رقبتها لا غير ، فلا يصحّ الرهن ، لعدم دخوله تحت النصّ.
ومن أنّ تجويز البيع أبلغ من الرهن ، فانّ الرهن لا يقتضي خروجها عن ملكه ولا مانع منه ، إلّا لإمكان بيعها وهو جائز ، فلا مانع حينئذ من الرهن فكان جائزا.
__________________
(١) المبسوط : كتاب الرهن ج ٢ ص ٢٣٢.
(٢) مختلف الشيعة : كتاب الديون الفصل الثاني في الرهن ص ٤٢١ س ١٧ (طبع حجري).
(٣) نقله عنه في مختلف الشيعة : كتاب الديون الفصل الثاني في الرهن ص ٤٢١ س ١٨ (طبع حجري).
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
