(١٧) قوله قدسسره : ( وتوهّم : عدم جريان قبح التكليف بلا بيان ... إلى آخره ). ( ج ٢ / ١٢١ )
أقول : ما ذكره قدسسره مجرّد توهّم ؛ نظرا إلى ما أفاده : من أن البيان الذي هو من وظيفة الشارع ، قد صدر منه ووصل إلى المكلف في الفرض ، فلا يحكم العقل بقبح المؤاخذة على تقدير مصادفة الحرام ، لا مطلقا ، وإلاّ فلا يظنّ وقوع أحد في هذا الوهم ؛ نظرا إلى أنّ مناط القاعدة ليس قبح ترك البيان على الشارع حتى يدفع بصدوره ووصوله ، بل علم قبح مؤاخذة من لا يعلم بتوجّه الخطاب إليه وتنجّزه في حقّه سواء لم يبيّنه الشارع أصلا ، أو بيّنه ولم يصل إليه ، أو وصل إليه ولم يعلم بتوجّهه إليه ؛ من جهة عدم العلم بوجود موضوعه في واقعة لا تفصيلا ولا إجمالا.
ومجرّد تعلق الخطاب بالموضوعات النفس الأمريّة وتبعيّة الحكم للواقع وإن جهل المكلف به ، لا يوجب شيئا على المكلّف في حكم العقل والشرع ؛ لأن النتيجة تابعة للعلم بالمقدّمتين ، ولا يكفي مجرّد العلم بالكبرى ، وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا.
نعم ، قد وقع في هذا الوهم بعض في الشبهة الموضوعيّة الوجوبيّة كما سيجيء الكلام فيها ، وإن كان الحقّ عدم الفرق بين الشبهتين ووضوح فساد التوهّم المذكور هذا.
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
