كان هو نفي وجوب الاحتياط عن جميع الأطراف فلا يقتضي الحكم بجواز ارتكاب الكلّ ، إلاّ أنّ مقتضى قوله عليهالسلام : ( فما علمت منه ... الحديث ) (١) من حيث ظهوره في إناطة الحكم منعا وترخيصا بالعلم التفصيلي بالحرام هو الجواز. اللهمّ إلاّ أن يصرف عن هذا الظهور بملاحظة حكم العقل ، كما صرف عنه غيره بهذا الصارف العقلي.
وأمّا الوجه الخامس ، فمقتضاه جواز ارتكاب الكلّ بناء على ما عرفت في تقريبه أخيرا ، وأما بناء على ما أفاده شيخنا في تقريبه فيمكن الحكم بعدم الجواز ؛ نظرا إلى أن مبناه على عدم الاعتناء باحتمال الضرر الموهوم ، وأمّا القطع بالضّرر اللازم من ارتكاب الكلّ فالعقل مستقلّ بعدم جواز الإقدام عليه ، وهذا وإن كان مبنيّا على أصل فاسد عندنا ـ من التفكيك عند العقل بين الموافقة القطعيّة والمخالفة القطعيّة بحسب الحكم ـ إلاّ أنه بناء عليه يستقيم الحكم بعدم جواز ارتكاب الكلّ كما هو ظاهر.
وتحرير مقتضى الوجه بما عرفت أولى ممّا حرّر به في « الكتاب » ؛ لأنه
__________________
(١) المصدر السابق بالذات.
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
