وجب ترتيب أثرها عليها عند اجتماع الشرائط ، وإلاّ فيرجع إلى أصالة عدم وجود السبب فيحكم بعدم المسبب.
فالقاتل لأحد المشتبهين بمهدور الدّم لا يجوز قصاصه وإن كان معاقبا مطلقا ، أو عند المصادفة لقتل محقون الدم ، وهكذا بالنسبة إلى سائر الآثار التي تكون من هذا القبيل. نعم ، لا إشكال في لزوم الالتزام بمقتضائهما عند ارتكاب كلا المشتبهين للعلم بحصول متعلّقها حينئذ ، لكنّه خارج عن محلّ الكلام هذا.
وقد يستدلّ للمدّعى في كثير من الموارد والأمثلة : بأن الأمر فيه دائر بين المحذورين ؛ فإنه كما يجب إقامة الحدّ على من شرب الخمر ، أو زنى بامرأة ، أو أوقب غلاما مثلا ، كذلك يحرم إقامة الحدّ على من لم يشرب الخمر ، ولم يزن ، ولم يدخل بغلام ، ففي ارتكاب أحد المشتبهين يدور الأمر بين المحذورين. وهكذا في مسألة القصاص فيما وجب ، وأمثالها من موارد الدوران.
وفيه ما لا يخفى ؛ فإن نتيجة ذلك جواز ترتيب آثار فعل الحرام تخييرا ، وهو كما ترى.
وقد يستدل له أيضا في الجملة ممّا دل على درء الحدود بالشبهات منطوقا ، أو من باب فحوى الخطاب. والأولى ما ذكرنا في تقريب الاستدلال ؛ من حيث إن غيره على تقدير تماميّته لا يفي بالمدّعى في جميع صوره.
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
