أقول : مبنى هذا الوجه ـ كما ترى ـ على عدم إمكان اجتماع الحكم الظاهري مع الحكم الواقعي على خلافه ، فكلّما حكم الشارع بحرمة الشيء في
__________________
« أقول : إن المصنّف في مقام توجيه نظر القائل بالحرمة الواقعيّة ذكر وجوها :
منها : انّه ربّما تخيّل ان الشارع بعد أن منع الجاهل بحكم المشتبه عن الإرتكاب في هذه الأخبار كيف يأذن له ويرخّصه في الفعل واقعا؟ ثمّ أمر بالتأمّل لأنّ المنع والإذن في مرتبتين لا في مرتبة واحدة كيما يتناقضان ؛ فإن الأمر المأذون فيه واقعا إذا اختلط بأمور ممنوع عنها وجهل تميّزه عنها لا يمتنع أن يمنع عنه في الظاهر تخلّصا عن إرتكاب الأمور الممنوع عنها.
وأما استعمال الأذان بمعنى الإعلام فليس محلّ الإنكار ، كما أنّ استعمال الإذن بمعنى الرّخصة كذلك كما في قوله تعالى : ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا. )
وأمّا ما ذكره الخراساني من كون الإذن بمعنى الرّخصة مأخوذا من الإذن بمعنى الإعلام فلم يتفوّه به أحد من الفحول وليس منه في كتب اللغة عين ولا أثر ، فإن المعلوم إشتراك المادّة واختصاص الصيغة ؛ فإنّ الإذن لا يكون بمعنى الإعلام كما أن الأذان لا يكون بمعنى الرّخصة.
ثم الذي زعمه توجيها للقول بالحرمة الواقعيّة ومصلحه يشبه أن يكون مفسدة ؛ فإنّ مرجعه إلى منع الجاهل بالرّخصة ورخصة العالم بها ولا تباغض بينهما فضلا عن عدم التعقّل. ثم الذي يلوح منه : أن ما ذكره توضيح لتوجيه المصنف قول القائل بالحرمة الواقعيّة.
ولعمري إنّ المصنّف لم يقصده ولا دلالة لكلامه عليه أصلا ، بل على خلافه دليل ؛ فإنه فسّر الإباحة بالإذن ثم عطف الترخيص عليه تفسيرا له لتوضيح معنى الإذن ، ولو كان مراده وليس ولا يكون أبدا ما ذكره الخراساني لكان المناسب أن يقول الإذن بالترخيص » إنتهى. الفرائد المحشّى : ٢١٧.
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
