في تعارض الأصلين هو الحكم بالتساقط لا التخيير (١) ، حتى لو قلنا بأنه الأصل في تعارض الخبرين. كيف! ولا نقول به ، وإنّما نحكم فيه بالتخيير من جهة الأخبار الواردة به المذكورة في محلّها هذا.
وتفصيل الكلام فيما يتعلّق بالمقام يطلب ممّا كتبناه في مسألة تعارض الأدلة على سبيل الاستقلال وممّا نعلّقه على ما كتبه الأستاذ العلامة فيها.
(٧٤) قوله : ( فإن قلت : قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : كل شيء لك حلال ... إلى آخره ). ( ج ٢ / ٢١٢ )
أقول : لا يخفى عليك أنّ حاصل هذا الكلام يرجع إلى اختيار الشق الثاني من الشقوق المتقدّمة عن قريب.
وتوضيحه : أن المراد من شمولها لكلّ من المشتبهين على البدل في صورة العلم الإجمالي ، ليس هو استعمالها في التخيير البدليّة في المقام والتعيين في غيره ؛ حتى يلزم استعمال للفظ في أكثر من معنى فيمنع منه بناء على ما عليه الأكثر ، بل
__________________
(١) قال المحقق الطهراني قدسسره :
« لا معنى للتعارض والتحكيم في الأصول ؛ فإنّ الأصل وظيفة صرفة ولا كشف له ؛ والتعارض فرع التنافي في الدلالة ، مع أنّ العلم بانقطاع الأصل في أحد الأمرين لا يصلح لأن يوجب التعارض ، بل يوجب السقوط من غير تعارض ، كما إذا علم بفساد إحدى المعاملتين فتسقطان عن الإعتبار ، لا أنّهما تتعارضان ، وكما اذا علمنا ببطلان إحدى البيّنتين ؛ فإنه يوجب سقوط الجميع عن الأعتبار لا التعارض » إنتهى.
أنظر محجّة العلماء : ج ٢ / ٣٧.
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
