أقول : أخصّيّة الثاني ممّا لا إشكال فيها كعدم الإشكال في ترتّب التخيير كالترجيح الراجعين إلى الطرح في الجملة على الجمع الذي يساعده العرف بين
__________________
مجال للأصل بل وكذا الحال فيما اذا اختار ما دلّ على البراءة فإنها حينئذ تثبت بالدليل الذي أنفذه بالإختيار وتخصيصه بالإخذ من باب التسليم وأين هذا من العمل بالأصل؟ فالتخيير يمنع جريان الأصل على كل تقدير.
ومنها : ما التزم به من انّ الإمام عليهالسلام نقل الحديث بالمعنى وأراد به شموله لحالة الإنتقال من القعود إلى القيام فإن هذا ينافي العصمة بل لا يصدر مثل هذا عمّن له أدنى خبرة بالمحاورات لأنّ الموجود في الرّواية أخصّ من الرّواية الأخرى وهو الذي حكم الإمام عليهالسلام بالتخيير فلو كان المقصود إجراء هذا الحكم على المتباينين وكانت الروايتان على هذا الوجه فكيف يجوز نقل الرّواية إلى معنى فاقد لهذه النسبة مشتملة على خصوصيّة منافية؟ والإرادة من غير إظهارها بالكلام غير مفيدة.
والحاصل : ان النقل بالمعنى على هذه الكيفيّة نقض للغروض من غير داع ، ورمي الإمام عليهالسلام بما ينافي العصمة ، بل الخبرة بالمحاورات لا يخلو عن إشكال ، وقد عرفت : انه لا حاجة إلى هذا التكليف الرّكيك وانه يمكن استفادة الإطّراد والتعميم في الواقع لحالة الإنتقال من التشهّد إلى القيام بقرينة الحكم بالتخيير بناء على اختصاص المتباينين به كما زعمه وقد عرفت : انه يجري مع إمكان الجمع إذا لم يكن محذور في تركه وان التخيير في مرحلة الأخذ من باب التسليم قد يجامع الجمع فتفطّن مع أن النصوصيّة والظهور أيضا وجه آخر للجميع.
واندفاع احتمال التخصيص لا يكفي في الحكم بعدم إمكان الجمع فيبقى معه إشكال عدم جريان التخيير مع إمكان الجمع » إنتهى. أنظر محجة العلماء : ج ٢ / ٢٣ ـ ٢٤.
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٤ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F921_bahr-alfavaed-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
