ولا طريق لنا اليه إلّا بأحد الامرين : اما بملاحظة اتحاد المحمولات ، أو بملاحظة وحدة الغرض والفائدة المترتبة على تلك المسائل كصون اللسان عن الخطاء فى المقال الذى هو غاية علم النحو مثلا ، ويتجه على الاول أن المحمولات بالوجدان متباينة ، ولو اتفق جامع فى بعضها كالحجية المنسوبة الى ظاهر الكتاب والسنة المبحوث عنها فى علم الاصول ، فانما ذلك من باب الاتفاق وليس هو مطرد فى جميع مسائله. ويرد على الثانى أن الواحد انما يلزم انتسابه الى الواحد اذا كان بسيطا من جميع الجهات ، وإلّا فلو كان ذا جهات بكل جهة يفتقر الى أمر كانت تلك الامور بما هى متكثرات ، مؤثرات فى ذلك الواحد ، مثلا استراحة النوم على السرير الذى هو الغرض من عمل السرير والفائدة المترتبة عليه تحصل من طوله للامتداد ، وعرضه للتقلب ورفعه لدفع الموذيات الارض ، فمن حصول الامور الثلاث يحصل الغرض البسيط الذى هو الاستراحة إلا أن المؤثر فيه والمحقق له أمور متعددة لا أمر واحد.
ولعل ما يكون الغرض المقصود من علم النحو الذى هو صون اللسان عن الخطاء فى المقال من هذه القبيل ، فيفتقر الى قواعد النحو بما هى متكثرات لا بجا معها الذى هو الكلمة.
ولئن سلمنا اعتبار الوحدة فى المؤثر فى الغرض الوحدانى إلّا أن ذلك على تقدير تسليم المؤثرية فى هذه القواعد المقررة فى علم النحو وهو فى حيز المنع ، لكونها طرف إضافة لا مؤثرات حقيقية فإن المؤثر فى صحة الكلام وجريه على طبق القواعد العربية ، هو إرادة المتكلم لا تلك القواعد ، وانما الكلام يضاف الى تلك القواعد فيرى جاريا على وفقها فيكون صحيحا تام الاعراب ، أو مخالفا لها فيكون غلطا غير تام الاعراب ، ومثل هذا لا يقتضى ان يكون المضاف
![تحرير الأصول [ ج ١ ] تحرير الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3913_tahrir-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)