انه مع ذلك لا يخلو عن اشكال لامكان الخدشة فيه بأن هذا الوجه من الفرق انما يتم لو كان معروض الوجوب بناء على المقدمة الموصلة امرا واحدا ، إلّا أنّك قد عرفت منافى بعض المباحث المتقدمة ان ما كان متصفا بالوجوب فى المقيدات والمركبات ليس إلّا المتكثرات وانما جاءت الوحدة من قبل الحكم وحينئذ يكون نقيض كل واحد من تلك المتكثرات شيئا غير نقيض الآخر ، فلم يختلف طرفا التناقض وحدة وكثرة ، بل كان كل منهما على وصف التكثر ، فنقيض ترك الصلاة ايجادها كما ان نقيض قيد الايصال عدم الايصال ، ومقتضى الملازمة بين محبوبية الشىء ومبغوضية نقيضه هو صيرورة الوجود وعدم الايصال كليهما مبغوضين ، إلّا انه لمكان ضمنية الوجوب فى جانب الترك المقدمى كان المبغوض من النقيض منطبقا على اول الوجود منه وهو يتحقق بإيجاد الصلاة ، لكونه مقدما فى الرتبة على نقيض القيد ، كما ان المقيد الذى هو الترك كان مقدما فى الرتبة على قيده الذى هو الايصال.
وبالجملة انحصار المبغوضية فى طرف النقيض بخصوص الترك ليس من جهة انحصار النقيض فى وجود الصلاة ، بل انما ذلك من جهة انحصار انطباق المبغوض من النقيض على ما يتحقق فى اول الوجود ، ولا يكون ذلك الذى هو اول الوجود فى مورد البحث الا نفس اتيان الصلاة ، لا عدم الايصال الذى هو نقيض قيد الايصال المعتبر فى الترك المقدمى.
فتلخص مما قررناه ان كلام الفصول قده فيما ذكره من الثمرة غير جيد ، وان ما اورد عليه من عدم الفرق بين القولين وارد عليه ، وان انتصار الماتن قده له بما ذكره من وجه الفرق غير متجه ، ولعله الى ما ذكرناه نظر الماتن فى قوله «فتدبر جيدا» ولكنه بعيد لان لفظة
![تحرير الأصول [ ج ١ ] تحرير الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3913_tahrir-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)