بصرف الوجوب المقدمى الى ناحية المقدمة المباحة ، وهنا ايضا كذلك فان العقل يصرف الوجوب المقدمى الى صورة اتيان المقدمة المحرمة بقصد الايصال لا بغير قصده.
قلت : ليس المقام من قبيل ما سبق اذ المقام من باب الاقل والاكثر ، فإن المقدمة المقصود بها الايصال اعتبر فيها حيثية الايصال وهو امر زائد على ذات المقدمة وكلما يكون من هذا الباب فالوجوب انما يترشح من ذى المقدمة الى ذات الحصة لا الى الجامع حتى يتجه فيه دعوى حكم العقل بصرف الوجوب الى خصوص المقدمة المقصود فيها الايصال كما قلناه فى الجامع المشترك بين المقدمتين المباحة والمحرمة.
«واما عدم اعتبار ترتب ذى المقدمة عليها فى وقوعها على صفة الوجوب» فلان الترتب صفة منتزعة من حصول ذى المقدمة من بعد مقدمته ، ولا ريب ان ذلك متأخر طبعا عن حصول ذى المقدمة فهو متأخر عن المقدمة ايضا كذلك ، لان ذا المقدمة غاية للمقدمة فهو متأخر عنها ومقتضى ذلك ان يكون المتأخر عن ذى المقدمة المتأخر عن المقدمة ، متأخرا عن المقدمة ايضا ، واذا كانت هذه الصفة متأخرة عن الغاية رتبة يستحيل اعتبارها فى المقدمة المغياة بذى المقدمة ، لان رتبة المغيى سابقة على رتبة الغاية وما يترتب عليها ، ويمتنع اعتبار المتأخر رتبة فيما هو مقدم عليه فى الرتبة.
هذا اذا كانت صفة الترتب معتبرة فى الواجب كما هو صريح كلام صاحب الفصول قده على ما حكى عنه (١) واما لو اريد اعتبارها فى الوجوب كما توهم ذلك من كلام المعالم قده (٢) فى قصد التوصل
__________________
(١) ـ الفصول فى الاصول : ٨١.
(٢) ـ المعالم الدين فى الاصول : ٧٣.
![تحرير الأصول [ ج ١ ] تحرير الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3913_tahrir-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)