من الاحتمالات الثلث المتصورة على الصورة الاولى خاصة ، بل هى بأجمعها وقعت فى المحاورات ، ويختلف الحال بحسب المقامات ففى نحو رايت الضارب ربما يكون الامر كما ذكر من توجه اللحاظ الى الذات بالاصالة والى المبدإ بالتبع ، إلّا أنّك لو قلت زيد ضارب قاصدا به الاخبار عن زيد بالضاربية ترى تمام التوجه فى جانب المحمول الى الضاربية دون ذاته ، وانما التوجه الى الذات جاء من ناحية الموضوع واما المحمول فهو المتمحض بالتوجه بصفته دون ذاته ، ومن ثم اعتبروا الوصفية فى جانب المحمول ، والذات فى جانب الموضوع.
واما لو قلت : اكرم العالم فمناسبة الحكم للموضوع تقضى باعتبار الذات والصفة معا فى عالم التوجه بالاصالة كما لا يخفى.
ثم انك قد عرفت ان الذات خارجة عن المشتق ، وليست داخلة فى معناه وحينئذ فربما ينقدح الاشكال فى اخذ المشتق وسيلة الى الذات ، معبرا يستطرق منه اليه على وجه يكون الانتقال الى الذات اصالة والى المبدإ تبعا ، مع ان الالتزامية ترى تبعا للمعنى المطابقى لا اصالة ، فكون الذات معنى التزاميا خارجا عن المعنى ، ينافى الالتفات اليه من لفظ المشتق بالاصالة.
ويمكن ان يوجه ذلك بأن الذات وان لم تدخل فى المعنى إلّا ان المعنى الاشتقاقى قد اعتبر على نحو لا يصلح إلّا ان يكون وجهة الى الذات فالتبعية اللاحقة لمعناه فى مقام التوجه والالتفات ، انما هى لقصور فى المعنى ، نظير المعانى الحرفية التى ليست ملحوظة الا آلة ومرآة لحال المتعلق ، ففى عالم النظر والالتفات لم يكن المقصود الاصلى الا المتعلق على وجه يرى متكيفا بالمعنى الحرفى ، كما يرى الانسان متكيفا بكيفية القيام ومترديا بالرداء ، فيكون النظر الى
![تحرير الأصول [ ج ١ ] تحرير الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3913_tahrir-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)