مجموع المركب موضوع لمعنى منتزع من الوجود الخاص الخارجى الذى هو ينحل بالتعمل العقلى الى ذات ومبدإ.
واما بناء على المختار من تعدد الوضع فى كل من المادة والهيئة ، فلا وجه لاعتبار الذات فى المشتق لا فى معناه ، ولا فى منشأ انتزاعه ، لظهور ان المادة موضوعة للمعنى الحدثى والهيئة تدل على معنى حرفى الذى هو النسبة فمن اين يجىء اعتبار الذات؟ وهل القول باعتباره الا دعوى خالية عن بينة وبرهان؟ وما عساه يتراءى من «ضارب» الذات المتلبسة بالمبدإ ، فذلك ناش عن كون الذات طرفا للنسبة المفتقرة الى منسوب ومنسوب اليه ، لا لاندراجه فى المعنى الموضوع له فهو مدلول التزامى لكلمة المشتق لا تضمنى.
ثم ان المنظور اليه فى مقام الحكم عنه اطلاق المشتق ، يمكن ان يكون هو الذات اصالة والمبدأ تبعا ويمكن العكس ، كما انه يمكن تعلق اللحاظ بهما معا اصالة على سبيل لحاظ المجموع المؤتلف من الذات والمبدإ هذا بحسب عالم التصور ومرحلة الامكان ، وإلّا فمورد التصديق المحقق وقوعه فى المحاورات والقضايا هو الصورة الاولى ، فانك لا ترى فى مقام اطلاق رايت الضارب الا الذات ويكون الضاربية فى نظرك ليست إلّا كاللباس المشتمل على الشخص لو نظرت اليه مريدا شخصه ، ولعله لهذا الوجه وقع فى كلماتهم التعبير عن المشتق فى مقام شرحه وتوضيحه بأنه ذات متلبسة بالمبدإ ، فان التلبس مأخوذ من اللباس فهذا الارتكاز الذهنى هو الداعى لهم على التعبير بهذه العبارة ، ويشيرون بذلك الى ان المبدأ منظور اليه تبعا كاللباس الذى على الانسان ، هذا ما تحصل لى من بحث الاستاذ مد ظله.
ولكنه غير خال عن النظر اذ لا وجه لقصر الوقوع فى المحاورات
![تحرير الأصول [ ج ١ ] تحرير الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3913_tahrir-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)