ومثاله من الحديث في النثر قول الحريري : شاهت الوجوه ، وقبح اللكع ومن يرجوه ـ وكقول الحريري أيضًا :
وكتمان الفقر زهادة و « انتظار الفرج بالصبر » عبادة .
ومثاله من الحديث في الشعر قوله :
[ مجزوء الرمل ]
|
قال لي إن رقيبي |
|
سيء الخُلْقِ فدارهْ |
|
قلت دعني وجهك « الجـ |
|
ـنة حُفَّت بالمكارِهْ » |
وكقوله :
[ الطويل ]
|
فلو كانت الأخلاق تُحوى وراثة |
|
ولو كانت الآراء لا تتشعبُ |
|
لأصبح كل الناس قد ضمّهم هوى |
|
كما أن كل الناس قد ضمّهم أبُ |
|
ولكنها الأقدار « كلُّ مُيسّر |
|
لِمَا هو مخلوق له » ومقرّبُ |
وقوله :
[ الرمل ]
|
لا تعادِ الناس في أوطانهم |
|
قلّما يرعى غريبُ الوطن |
|
وإذا ما شئت عيشًا بينهم |
|
خالِقْ الناس بخلق حَسن (١) |
٢ ـ والتّضمين ـ هو أن يضمّن الشاعر كلامه شعرًا من شعر الغير مع التَّنبيه عليه (٢)
____________________
(١) وينقسم الاقتباس إلى ضربين :
الأول ـ ضرب منه لا ينقل فيه اللفظ المقتبس عن معناه الأصلي إلى معنى آخر كما تقدم .
الثاني ـ ما ينقل إلى معنى آخر ، كقول ابن الرومي : [ الوافر ]
|
لئن أخطأتُ في مدحيك |
|
ما أخطأتَ في منعي |
|
لقد أنزلتُ حاجاتي |
|
بواد غير ذي زرع |
فقد كنى بهذا الوادي عن رجل لا يرجى نفعه ولا خير فيه ، وهو في الآية الكريمة وادٍ لا ماء فيه ولا نبات ، وقد أجازوا تغيير اللفظ المقتبس بزيادة فيه أو نقص أو تقديم أو تأخير ـ كما سبق .
واعلم أن الاقتباس ثلاثة أقسام :
مقبول ـ وهو ما كان في الخطب والمواعظ .
ومباح ـ وهو ما كان في الغزل والرسائل والقصص
ومردود ـ وهو ما كان في الهزل ـ كما تقدم ذكره
(٢) أما تضمينه بلا تنبيه عليه لشهرته : فكقوله : [ الكامل ]
|
قد قلت لمّا اطلعت وجناته |
|
حول الشقيق الغض روضة آسِ |
|
أعِذاره السّاري العجول ترفّقا |
|
ما في وقوفك ساعة من باسِ = |
