« وتوضيح ذلك » أن المقصور عليه « في النفي والاستثناء » هو ما بعد أداة الاستثناء ـ نحو : وما توفيقي إلا بالله .
والمقصور عليه مع ( إنما ) يكون مؤخرًا في الجملة وجوبًا نحو : إنما الدنيا غرُور .
والمقصور عليه مع ( لا ) العاطفة هو الواقع قبلها والمُقابلُ لما بعدها نحو : الفخر بالعلم لا بالمال .
والمقصور عليه مع ( بل ) أو ( لكن ) العاطفتين هو الواقع ما بعدهما نحو : ما الفخر بالمال بل بالعلم ـ ونحو : ما الفخر بالنّسب لكن بالتّقوى .
والمقصور عليه في ( تقديم ما حقّه التأخير ) هو المُقدَّم نحو : على الله توكلنا .
ملاحظات
١ ـ للقصر بإنّما مزية على العطف لأنَّها تفيد الإثبات للشَّيء ، والنفي عن غيره دَفعة واحدة ، بخلاف العطف فإنه يفهم منه الإثبات أولًا ، ثم النفي ثانيًا ـ أو عكسه .
٢ ـ القصر بالتَّقديم لا يُدَلّ عليه بطريق الوضع كالثلاثة الأول ، بل مرجع دلالته إلى الذوق السليم والفكر الصّائب ـ يُسمِّي علماءُ المعاني التّخصيص المُستفادَ من هذه الوسائل بالقصر ـ ويُسمُّون الوسائلَ نفسَها طُرُقَ القَصر .
المبحث الثاني
في تقسيم القصر باعتبار الحقيقة والواقع إلى قسمين
أ ـ قصر حقيقي (١) وهو أن يختصّ المقصورُ بالمقصورِ عليه بحسب الحقيقة والواقع بأَلَّا يتعدّاه إلى غيره أصلًا ـ نحو لا إِلٰه إلّا اللهُ .
ب ـ وقصر إضافي ـ وهو أن يختصّ المقصور عليه بحسب الإضافة والنسبة إلى شيء آخَر مُعيَّن ، لا لجميع ما عداه ، نحو : ما خليل إلا مسافر : فإنك تقصد قصر السفر عليه بالنسبة لشخص غيره كمحمود مثلًا وليس قصدك أنه لا يوجد مسافر سواه ، إذ الواقع يشهد ببطلانه .
____________________
(١) ومنه نوع يسمى بالقصر الحقيقي الادعائي ويكون على سبيل المبالغة بفرض أن ما عدا المقصور عليه لا يعتدّ به .
