ويلحق بمراعاة النظير ما بُنِي على المناسبة في « المعنى » بين طرفي الكلام يعني أن يختم الكلام بما يناسب أوله في المعنى نحو : ( لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣) ) (١) .
فإن « اللطيف » يناسب عدم إدراك الأبصار له ، و « الخبير » يناسب إدراكه سبحانه وتعالى للأبصار .
أو ما بُنِي على المناسبة في « اللفظ » باعتبار معنى له غير المعنى المقصود في العبارة نحو : ( الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (٥) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (٦) ) (٢) فإن المراد « بالنجم » هنا النبات ، فلا يناسب « الشمس » و « القمر » ولكن لفظه يناسبهما باعتبار دلالته على الكواكب . وهذا يقال له « إيهام التناسب » كقوله :
[ الطويل ]
|
كأنّ الثّريا عُلِّقت في جبينها |
|
وفي نحرها الشّعرى وفي خدّها القمرُ |
٨ ـ الإرصاد
هو أن يذكر قبل الفاصلة « من الفقرة أو القافية من البيت » ما يدلُّ عليها إذا عُرف الرّوي ، نحو : ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِ ) (٣) ونحو : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) (٤) وكقول الشاعر :
[ الطويل ]
|
أحَلّت دمي من غير جُرم وحرَّمت |
|
بلا سبب عند اللّقاء كلامي |
|
فليس الذي حللْتِه بمحلّلٍ |
|
وليس الذي حرَّمتِه بحرامِ |
ونحو :
[ الوافر ]
|
إذا لم تستطع شيئًا فدعه |
|
وجاوِزه إلى ما تستطيع |
وقد يستغنى عن معرفة الرويِّ ، نحو : ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (٣٤) ) (٥) .
____________________
|
(١) سورة الأنعام : الآية ١٠٣ . |
(٢) سورة الرحمن : الآيتان ٥ ، ٦ . |
(٣) سورة طه : الآية ١٣٠ ، سورة ق : الآية ٣٩ .
(٤) فالسامع إذا وقف على قوله تعالى : ( قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ) [ طه : ١٣٠ ] بعد الإحاطة بما تقدم علم أنه « وقبل الغروب » كذلك البصير بمعاني الشعر وتأليفه إذا سمع المصراع الأول علم أن العجز ليس إلا ما قاله الشاعر ، سورة العنكبوت : الآية ٤٠ .
(٥) سورة الأعراف : الآية ٣٤ .
