٤ ـ السجع
هو توافق الفاصلتين في الحرف الأخير ـ وأفضله ما تساوت فِقَرُهُ وهو ثلاثة أقسام :
أولها المطرّف ـ وهو ما اختلفت فاصلتاه في الوزن ، واتفقتا في الحرف الأخير ، نحو قوله تعالى : ( مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (١٣) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (١٤) ) (١) .
وكقوله : ( أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (٦) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (٧) ) (٢) .
ثانيها المُرصّع ـ وهو ما كان فيه ألفاظ إحدى الفقرتين كلها أو أكثرها مثل ما يقابلها من الفقرة الأخرى وزنًا وتقفية ، كقول الحريري ، هو يَطبع الأسجاع بجواهر لفظه ، وَيقرَعُ الأسماع (٣) بزواجر وعظه .
ثالثها المتَوازِي ، وهو ما كان الاتفاق فيه في الكلمتين الأخيرتين فقط ، نحو قوله تعالى : ( فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ (١٣) وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ (١٤) ) (٤) لاختلاف سرر وأكواب وزنًا وتقفية ، ونحو قوله تعالى : ( وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا ) (٥) لاختلاف المرسلات والعاصفات وزنًا فقط ، ونحو : حسد النّاطق والصَّامت ، وهلك الحاسد والشَّامت ـ لاختلاف ما عدا الصّامت والشّامت تقفية فقط .
والأسجاع مبنية على سكون أواخرها ، وأحسن السجع ما تساوت فِقرُهُ ، نحو قوله تعالى : ( فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ (٣٠) ) (٦) .
ثم ما طالت فقرته الثانية ؛ نحو ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ (٢) ) (٧) ثم ما طالت ثالثته ، نحو ( النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (٥) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (٦) وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (٧) ) (٨) ولا يحسن عكسه ، لأن السامع ينتظر إلى مقدار الأول ، فإذا انقطع دونه أشبه العثار (٩) ، ولا يحسن السجع إلا إذا كانت المفردات رشيقة ،
____________________
|
(١) سورة نوح : الآية ١٣ . |
(٢) سورة النبأ : الآية ٧ . |
(٣) ولو أبدلت الأسماع بالآذان كان مثالًا للأكثر : وسمي سجعًا تشبيهًا له بسجع الحمام ، وفواصل الأَسجاع موضوعة على أن تكون ساكنة الإعجاز موقوفًا عليها لأن الغرض أن يزاوج بينها ولا يتم ذلك إلا بالوقف .
|
(٤) سورة الغاشية : الآية ١٣ . |
(٥) سورة المرسلات : الآية ٢ . |
|
(٦) سورة الواقعة : الآيات ٢٨ ـ ٣٠ . |
(٧) سورة النجم : الآيتان ١ ، ٢ . |
(٨) سورة البروج : الآيات ٥ ـ ٧ .
(٩) يعني أنه لا يحسن أن يؤتى في السجع بفقرة أقصر مما قبلها كثيرًا لأن السمع إذا استوفى أمده من الأولى لطولها ثم جاءت الثانية أقصر منها يكون كالشيء المبتور .
