على ذلك الإخراج من المدينة . فنُقلت صفة العزة للمؤمنين ، وأبقيت صفة الأذلية للمنافقين ، من غير تعرّض لثبوت حكم الإحراج للمتصفين بصفة العزة ، ولا لنفيه عنهم .
والثاني : حمل لفظ وقع في كلام الغير على خلاف مراده بذكر متعلّق له كقوله :
[ الوافر ]
|
وقالوا قد صفت منّا قلوب |
|
لقد صدقوا ولكن عن ودادي |
أرادوا بصفو قلوبهم الخلوص ، فحمله على الخلوّ بذكر متعلقه وهو قوله « عن ودادي » .
٢٨ ـ ائتلاف اللفظ مع المعنى
هو أن تكون الألفاظ مُوافقة للمعاني ، فتُختار الألفاظ الجزلة والعبارات الشديدة للفخر والحماسة ، وتُختار الكلمات الرقيقة ، والعبارات اللّينة للغزل والمدح ـ كقوله :
[ المتقارب ]
|
إذا ما غضبنا غضبة مُضرَّية |
|
هتكنا حجاب الشمس أو قَطَرت دمَا |
|
إذا ما أَعرنَا سيدًا من قبيلة |
|
ذُرا منبرٍ صلَّى علينا وسلّما |
وكقوله :
[ الطويل ]
|
ولَستُ بنظَّار إلى جانب الغِنى |
|
إذا كانت العلياءُ في جانب الفقر |
وكقوله :
[ الرمل ]
|
لم يطل ليلي ولكن لم أنم |
|
ونفى عنّي الكَرى طيفٌ أَلمْ |
٢٩ ـ التفريع
هو أن يُثبت حكمٌ لمتعلَّق أمر بعد إثباته لمتعلّق له آخر ـ كقول الشاعر :
[ البسيط ]
|
فاضت يداه بالنّضار كما |
|
فاضت ظباه في الوغى بدمِي |
وكقوله :
[ البسيط ]
|
أحلامكم لسقام الجهل شافية |
|
كما دماؤكمُ تشفِي من الكَلَبِ |
