إلى الأمة . وكتب الوُلاة إلى الملوك لإخبارهم بما يحدث لديهم من مهام الأمور .
واعلم أن الأطناب أرجح عند بعضهم من الإيجاز ، وحُجّته في ذلك أنّ المنطق إنما هو البيان ، والبيان لا يكون إلا بالإشباع . والشّفاء لا يقع إلّا بالإقناع . وأفضل الكلام أبينه . وأبينه أشدّ إحاطة بالمعاني . ولا يحاط بالمعاني إحاطة تامة إلّا بالاستقصاء .
والمختار أن الحاجة إلى كل ماسَّةٌ . ولكلّ موضعٌ لا يسدّ أحدهما في الآخر فيه . وللذوق السليم القول الفصل في هذه الشؤون .
المبحث الثالث
في المُساواة
المُساواة ـ هي تأدية المعنى المراد بعبارة مساوية له (١) ـ بأن تكون المعاني بقدر الألفاظ . والألفاظ بقدر المعاني . لا يزيد بعضها على بعض وهي الأصل المقيس عليه ، والدّستور الذي يُعتمد عليه .
كقوله تعالى : ( وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ ) (٢) .
فإِنّ اللّفظ فيه على قدر المعنى ـ لا ينقص عنه ولا يزيد عليه .
كقول طَرَفَة بن العبد :
[ الطويل ]
|
ستُبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا |
|
ويأتيك بالأخبار من لم تُزَوِّد |
أسئلة على الإيجاز والإطناب والمساواة يطلب أجوبتها
ما هي المساواة ؟ ـ ما هو الإيجاز ؟ ما هو الإِطناب ؟ كم قسمًا للإيجاز ؟ ما هو
____________________
(١) المساواة هي ما ساوى لفظه معناه بحيث لا يزيد أحدهما على الآخر ـ وهي نوعان الأول ـ مساواة مع الاختصار وهي أن يتحرّى البليغ في تأدية المعنى أوجز ما يكون من الألفاظ القليلة الأحرف . الكثيرة المعاني ـ كقوله تعالى : ( هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠) ) [ الرحمٰن : ٦٠ ] وكقوله تعالى : ( وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ) [ فاطر : ٤٣ ] .
والثاني ـ مساواة بدون اختصار « ويسمى المتعارف » وهو تأدية المقصود من غير طلب للاختصار . كقوله تعالى : ( حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢) ) [ الرحمٰن : ٧٢ ] والوجهان في المركز الأسمى من البلاغة ـ غير أن الأول أدخل فيها وأدل عليها .
والمساواة فن من القول عزيز المنال . تشرئبّ إليه أعناق البلغاء ، لكن لا ترتقي إلى ذراه إلا الأفذاذ لصعوبة المرتقى وجلالة المقصد ، والمساواة يعتبرها بعضهم وسطًا بين الإيجاز والإطناب وبعضهم يدمجها ولا يعدها قسمًا ثالثًا للإيجاز والإطناب .
(٢) سورة البقرة : الآية ١١٠ .
