مقدمة (١) في معرفة الفصاحة والبلاغة
الفصاحة
الفصاحة تُطلَق في اللُّغة على معان كثيرة ـ منها البيانُ والظُّهور قال الله تعالى : ( وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا ) (٢) أي أبينُ مِنِّي قولًا .
ويقال أفصح الصَّبيُّ في منطقه إذا بان وظهر كلامه .
وقالت العرب ـ أفصح الصُّبح إذا أضاء ، وفَصَح أيضًا ، وأفصح الأعجميُّ إذا أبان بعدَ أن لم يكن يُفصِح ويُبين ، وفصح اللَّحان إذا عبَّر عمَّا في نفسه وأظهره على وجه الصَّواب دون الخطأ .
وفي اصطلاح أهل المعاني ، عبارة عن الألفاظ البيِّنةِ الظاهرة المُتبادرةِ إلى الفهم ، والمأنوسة الاستعمال بين الكتاب والشعراء لمكان حُسنها .
وهي تقع وصفًا للكلمة ، والكلام ، والمتكلِّم ، حَسبَما يعتبر الكاتب اللَّفظةَ وحدَها أو مَسبوكة مع أخواتِها .
____________________
(١) مقدمة مشتقة من قدَّم اللازم وهذه مقدمة كتاب لأنها ألفاظ تقدمت أمام المقصود لارتباط له بها وانتفاع بها فيه ـ بخلاف مقدمة العلم فهي معان يتوقف الشروع عليها كبيان حد العلم المشروع فيه وموضوعه وغايته .
واعلم أن علوم البلاغة أجل العلوم الأدبية قدرًا وأرسخها أصلًا وأبسقها فرعًا وأحلاها جنى وأعذبها وردًا لأنها العلوم التي تستولي على استخراج درر البيان من معادنها وتريك محاسن النكت في مكامنها ( ولولاها لم تر لسانًا يحوك الوشي ، ويلفظ الدر ، وينفث السحر ، ويريك بدائع من الزهر ، وينثر بين يديك الحلو اليانع من الثمر ) فهي الغاية التي تنتهي إليها أفكار النظار ، واللآلىء التي تتطلبها غاصة البحار لهذا كانت منزلتها تلو العلم بتوحيد الله تعالى .
(٢) سورة القصص : الآية ٣٤ .
