فخروج ورقة البنفسج إلى الخلف لا علَّة له ، لكنه ادّعى أن علَّته الافتراء على المحبوب .
ب ـ أو وصف ثابت ظاهر العلة غير التي تذكر كقول المتنبي :
[ الرمل ]
|
ما به قتلُ أعاديه ولكن |
|
يتّقي إخلاف ما ترجو الذئاب |
فإن قتل الأعادي عادة للملوك لأجل أن يسلموا من أذاهم وضَرّهم ولكنَّ المتنبي اخترع لذلك سببًا غريبًا فتخيل أن الباعث له على قتل أعاديه لم يكن إلا ما اشتهر وعرف به حتى لدى الحيوان الأعجم من الكرم الغريزي ومحبته إجابة طالب الإحسان ، ومن ثَم فتك بهم لأنه علم أنه إذا غدا للحرب رجَت الذئاب أن يتَّسع عليها رزقها . وتنال من لحوم أعدائه القتلى ، وما أراد أن يخيب لها مطلبًا .
والثاني : وصف غير ثابت ، وهو إما ممكن ـ كقول مسلم بن الوليد :
[ البسيط ]
|
يا واشيًا حسنت فينا إساءته |
|
نجّى حذارك إنساني من الغرق |
فاستحسان إساءة الواشي ممكن ، ولكنه لما خالف الناس فيه عقبه بذكر سببه ، وهو أن حذاره من الواشي منعه من البكاء ، فسلم إنسان عينه مِنَ الغرق في الدموع .
وإمّا غير ممكن ـ كقول الخطيب القزويني :
[ البسيط ]
|
لو لم تكن نِيّة الجوزاء خدمته |
|
لما رأيت عليها عِقد مُنتطق |
جعل الشاعر علة شدّ الجوزاء النطاق في وسطها خدمة الممدوح وهي صفة غير ممكنة . فقصد إثباتها على خلاف الواقع (١) .
١٢ ـ التجريد
هو لغة إزالة الشيء عن غيره ، واصطلاحًا أن ينتزعَ المتكلم من أمر ذي صفة أمرًا آخر مثلَه في تلك الصفة ، مبالغة في كمالها في المنتزع منه ، حتى أنه قد صار منها
____________________
(١) ومثله قول ابن المعتز : [ المنسرح ]
|
قالوا اشتكت عينه فقلت لهم |
|
من كثرة القتل نالها الوصبُ |
|
حُمرتها من دماءَ مَنْ قتلت |
|
والدّم في السّيف شاهدٌ عجب |
وكقوله : [ الكامل ]
|
فلئن بقيت لأرحلنّ بعزوة |
|
تحوى الغنائم أو يموت كريم |
