فصاحة الكلمة
فصاحة الكلمة سلامتها من أربعة عيوب :
١ ـ تنافُرِ الحروف .
٢ ـ غرابةِ الاستعمال .
٣ ـ مُخالفةِ القِياس .
٤ ـ الكَراهةِ في السّمع (١) .
الأوَّل : « تنافُر الحروف » هو وصفٌ في الكلمة يوجب ثُقِلَها على السمع وصعوبة أدائها باللِّسان بسبب كون حروف الكلمة متقاربة المخارج وهو نوعان :
١ ـ شديدٌ في الثِّقل كالظَّش ( للموضع الخشن ) ونحو : هُعخُع « لنبت ترعاه الإبل » من قول أَعرابِي : تركت ناقَتي تَرْعَى الهُعْخُع .
٢ . وخفيف كالنَّقنقَة « لصوت الضَّفادع » والنُّقَاخ « للماء العذب الصافي » ونحو : مُسْتَشْزِرات « بمعنى مرتفعات » من قول امرىء القيس يصف شعرَ ابنة عمِّه :
[ الطويل ]
|
غَدَائرُه مُسْتشْزِراتٌ إلى العُلَا |
|
تَضِلُّ العُقاصَ في مُثَنَّى ومُرْسَلِ (٢) |
ولا ضابطَ لمعرفة الثِّقل والصّعوبةِ سِوى الذّوق السّليم والحِسّ الصّادق النّاجمينِ عن النّظر في كلام البُلغاء ومُمارسةِ أساليبهم (٣) .
____________________
(١) وبذلك تسلم مادتها وصيغتها ومعناها من الخلل ـ واعلم أنه ليس تنافر الحروف يكون موجبه دائمًا قرب مخارج الحروف إذ قربها لا يوجبه دائمًا ـ كما أن تباعدها لا يوجب خفتها ـ فها هي كلمة « بفمي » حسنة وحروفها من مخرج واحد وهو الشفة ، وكلمة ( ملع ) متنافرة ثقيلة وحروفها متباعدة المخارج ، وأيضًا ليس موجب التنافر طول الكلمة وكثرة حروفها .
(٢) « الغدائر » الضفائر والضمير يرجع إلى ( فرع ) قبله ( والاستشزار ) الارتفاع ( والعقاص ) جمع عقيصة وهي الخصلة من الشعر ( والمثنى ) الشعر المفتول ( والمرسل ) ضده ـ أي ابنة عمه لكثرة شعرها بعضه مرفوع ، وبعضه مثنى ، وبعضه مرسل ، وبعضه معقوص ملوي .
(٣) الألفاظ تنقسم إلى ثلاثة أقسام قسمان حسنان ، وقسم قبيح ، فالقسمان الحسنان أحدهما ما تداول استعماله السلف والخلف من الزمن القديم إلى زماننا هذا ولا يطلق عليه أنه وحشي ، والآخر ما تداول استعماله السلف دون الخلف ، ويختلف في استعماله بالنسبة إلى الزمن وأهله ـ وهذا هو الذي يعاب استعماله عند العرب لأنه لم يكن عندهم وحشيًا وهو عندنا وحشي .
ولا يسبق وهمك إلى
قول قصراء النظر بأن العرب كانت تستعمل من الألفاظ كذا وكذا فهذا دليل على أنه حسن ، بل ينبغي أن تعلم أن الذي نستحسنه نحن في زماننا هذا هو الذي
كان عند العرب مستحسنًا ، والذي نستقبحه هو الذي كان عندهم مستقبحًا والاستعمال ليس بدليل
على =
