[ البسيط ]
|
حتى أقام على أرباض خرشنة (١) |
|
تشقى به الرُّوم والصّلبان والبِيَعُ |
|
للرّقّ ما نسلوا والقتل ما ولدوا |
|
والنّهب ما جمعوا والنّار ما زرعوا |
والثاني كقول سيدنا حسان :
[ البسيط ]
|
قومٌ إذا حاربوا ضرُّوا عدوَّهُمُ |
|
أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعُوا |
|
سجيّة تلك فيهم غير مُحْدَثة |
|
إنَّ الخلائق فأعلم شرها البِدَعُ |
٢١ ـ المبالغة
أن يدّعي المتكلم لوصف بلوغَه في الشّدّة أو الضَّعف حدًّا مُسْتبعدًا أو مستحيلًا ـ وتنحصر في ثلاثة أنواع .
١ ـ تبليغ ـ إن كان ذلك الادعاء ممكنًا عقلًا وعادة ، نحو « ظُلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها » وكقوله في وصف فرس :
[ الوافر ]
|
إذا ما سابقتها الرِّيح فرَّت |
|
وألقتْ في يد الرّيح التّرابا |
٢ ـ وإغْراق ـ إن كان الادعاء ممكنًا عقلًا لا عادة ـ كقوله :
[ الوافر ]
|
ونكرم جارنا ما دام فينا |
|
ونُتبعُه الكرامةَ حيثُ مالا |
٣ ـ وغلّو (٢) ـ إن كان الادعاء مستحيلًا عقلًا وعادة ـ كقوله :
____________________
(١) الأرباض : جمع ربَضَ وهو ما حول المدينة . وخرشنة بلد بالروم .
(٢) أما الغلو . فمنه مقبول ومنه مردود . فالمقبول ثلاثة أنواع أحدها ـ ما اقترن به ما يقر به للصحة « ككاد » نحو قوله تعالى : ( يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ) [ النور : ٣٥ ] « ولو » نحو قوله تعالى : ( لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ) [ الحشر : ٢١ ] ثانيها ـ ما تضمن حسن تخييل كقول المتنبي : [ الكامل ]
|
عقدت سنابكها عليها عِثْيَرًا |
|
لو تبتغي عَنقًا عليه لأمكنا (١) |
وقول المعري : [ الوافر ]
|
يذيب الرعب منه كل عضب |
|
فلولا الغمد يمسكه لسالا |
=
____________________
(١) السنابك جمع سنبك وهو طرف مقدم الحافر . والعثير الغبار والعنق ضرب من السير سريع فسيح الخطو ـ يقول إن حوافر هذه الخيل عقدت فوقها غبارًا كثيفًا حتى لو أرادت السير عليه لكان يحملها كالأرض لشدة كثافته .
