ب ـ أن يثبت لشيءٍ صفة مدح ، ويُؤْتى بعدها بأداة استثناء تليها صفة مدح أُخرى مستثناة من مثلها ـ كقوله :
[ الطويل ]
|
ولا عيبَ فيه غير أني قصدته |
|
فأنستنِيَ الأيام أهلا وموطنا |
وكقوله :
[ الطويل ]
|
فَتًى كملت أوصافه غيرَ أنه |
|
جَواد فما يُبقي من المال باقيا |
٢٤ ـ تأكيد الذم بما يشبه المدح (١)
هو ضربان أيضًا :
١ ـ أن يستثنى من صفة مدح منفية ، صفة ذم على تقدير دخولها فيها نحو ـ فلان لا خير فيه إلّا أنه يتصدق بما يسرق ـ ونحو ـ لا فضل للقوم إلا أنهم لا يعرفون لجار حقه ـ ونحو : الجاهل عدوّ نفسه إلا أنه صديق السفهاء ونحو : فلان ليس أهلًا للمعروف إلّا أنه يُسيء إلى من يحسِن إليه .
ب : أن يُثبتَ لشيء صفةُ ذم . ثم يُؤتى بعدها بأداة استثناء (٢) تليها صفة ذم أُخرى نحو : فلان حسود إلّا أنه نمّام ، وكقوله :
[ الطويل ]
|
هو الكلب إلا أنّ فيه ملالةً |
|
وسُوءَ مُراعاة وما ذاك في الكلب |
٢٥ ـ الإيهام أو التوجيه
هو أن يُؤتى بكلام يحتمل معنيين مُتضادين على السّواء كهجاء ومديح ليبلغ القائل
____________________
(١) وهناك نوع آخر يسمَّى « الهجاء في معرض المدح » وهو أن يؤتى بكلام ظاهره مدح ، وباطنه ذم كقوله : [ المتقارب ]
|
أبو جعفر رجل عالم |
|
بما يُصلح المعْدة الفاسده |
|
تَخوّف تُخمة أضيافه |
|
فعوّدهم أكلة واحده |
(٢) ومثل أداة الاستثناء في ذلك أداة الاستدراك في قول الشاعر : [ الطويل ]
|
وجوه كأظهار الرياض نَضارةً |
|
ولكنها يوم الهياج صُخور |
وكقوله : [ الطويل ]
|
هو البدر إلا أنه البحر زاخرًا |
|
سوى أنه الضرغام لكنه الوبل |
أدرج أهل البيان التدبيج في الطباق . وأفرده أهل البديع وهو الأولى لجواز أن لا يقع التقابل بين الألوان فيفوت الطباق .
