هي التي يمكن اجتماع طرفيها في شيء واحد لعدم التنافي مثالهما قوله تعالى : ( أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ ) (١) أي ضالًّا فهديناه ففي هذه الآية استعارتان .
الأَولى في قوله « ميتا » شبه الضلال بالموت بجامع ترتب نفي الانتفاع في كل واستعير الموت للضلال ، واشتق من الموت بمعنى الضلال ميتا بمعنى ضالًّا ـ وهي عنادية لأنه لا يمكن اجتماع الموت والضلَال في شيء واحد .
والثانية ـ استعارة الإحياء للهداية ، وهي وفاقية ، لا مكان اجتماع الإحياء والهداية في الله تعالى .
ثم العنادية قد تكون تمليحية . أي المقصود منها التملْيح والظّرافة وقد تكون تهكّمية أي المقصود منها التهكم والاستهزاء ، بأن يُستعمل اللّفظ في ضدَّ معناه ، نحو رأيت أسدًا ، تريد جبانًا ، قاصدًا التّمليح والظّرافة أو التهكم والسّخرية : وهما اللّتان نزّل فيهما التضاد منزلة التناسب نحو ( فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) (٢) استعيرت البشارة التي هي الخبر السار للإنذار الذي هو ضده بإدخال الإنذار في جنس البشارة على سبيل التّهكم والاستهزاء .
المبحث الثامن
في تقسيم الاستعارة باعتبار الجامع
الاستعارة المصرحة باعتبار الجامع نوعان (٣) :
____________________
|
(١) سورة الأنعام : الآية ١٢٢ . |
(٢) سورة آل عمران : الآية ٢١ . |
(٣) « ينقسم الجامع » إلى داخل وخارج فالأول ـ ما كان داخلًا في مفهوم الطرفين نحو قوله تعالى : ( وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا ) [ الأعراف : ١٦٨ ] فاستعير التقطيع الموضوع لإزالة الاتصال بين الأجسام الملتصق بعضها ببعض . لتفريق الجماعة وإبعاد بعضها على بعض . والجامع إزالة الاجتماع . وهي داخلة في مفهومها . وهي في القطع أشد . والثاني : وهو ما كان خارجًا عن مفهوم الطرفين نحو : رأيت أسدًا ـ أي رجلًا شجاعًا ، فالجامع وهي الشجاعة أمر عارض للأسد لا داخل في مفهومه .
وينقسم أيضًا باعتبار
الطرفين والجامع إلى ستة أقسام لأن الطرفين إما حسيان أو عقليان ( أو المستعار منه حسي والمستعار له عقلي أو بالعكس ) والجامع في الأول من الصور الأربع
تارة يكون حسيًا وتارة يكون عقليًا وأخرى مختلفًا ، وفي الثلاث الأخيرة لا يكون إلا
عقليًا ـ مثال ما إذا كان الطرفان حسيين والجامع كذلك قوله تعالى : ( فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا
لَّهُ خُوَارٌ )
[ طه : ٨٨ ] فإن المستعار منه وهو ولد البقرة ، والمستعار له وهو المصوغ من حُلي القبط
بعد سبكها بناء السّامري وإلقاء التراب المأخوذ مِن أثر فرس جبريل عليه والجامع الشكل ، فإنه
كان على =
