الحكم ـ كقوله تعالى : ( وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (١٤) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ) (١) فجملة « اللهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ » لا يصح عطفها على جملة « إنّا معكم » لاقتضائه أنه من مقول المنافقين والحال أنه من مقوله تعالى « دعاء عليهم » ولا على جملة « قالوا » لِئلّا يُتوهّم مشاركته له في التّقييد بالظّرف ـ وأنّ استهزاء الله بهم مُقيّد بحال خُلوّهم إلى شياطينهم « والواقع أنّ استهزاء الله بالمنافقين غيرُ مقيّد بحال من الأحوال ولهذا وجب أيضًا الفصل » .
تنبيهان
الأول : لمّا كانت الحال تجيء جملة ، وقد تقترن بالواو ، وقد لا تقترن فأشبهت الوصل والفصل ، ولهذا يجب وصل الجملة الحالية بما قبلها بالواو إذا خلت من ضمير صاحبتها ـ نحو : جاء فؤاد والشمس طالعة (٢) .
____________________
(١) سورة البقرة : الآيتان ١٤ ، ١٥ .
(٢) بيان ذلك أن الحال إمّا مؤكدة فلا واو للاتحاد بين الجملتين لأنها مقررة لمضمونها نحو سعد أبوك كريمًا .
وإما منتقلة لحصول معنى حال النسبة ( أي نسبة العامل إلى صاحب الحال ) فلزم فيها أمران . الحصول والمقارنة . فالحال المفردة صفة في المعنى ، فلا يحتاج لواو للاتحاد .
وأما الجملة ـ فالمضارع المثبت لا يؤتى له بواو للارتباط معنى . لوجود الحصول والمقارنة معًا ، فلا حاجة للربط بها ـ نحو ( وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (١٦) ) [ يوسف : ١٦ ] ـ ونحو ، قدم الأمير تتسابق الفرسان أمامه ، ولا يجوز وجاؤوا أباهم عشاء ويبكون ، ولا قدم الأمير وتتسابق وهذه إحدى المسائل السبع المذكورة في النحو التي تمتنع فيها الواو الثانية ـ الحال الواقعة بعد عاطف نحو فجاءها بأسنا بيانًا أو هم قائلون . الثالثة ـ المؤكدة لمضمون الجملة نحو ـ هو الحق لا شك فيه ، ذلك الكتاب لا ريب فيه . الرابعة ـ الماضي التالي إلّا ـ نحو ما تكلم زيد إلّا قال خيرًا ـ وقيل يجوز اقترانه بالواو كما ورد في قوله : [ البسيط ]
|
نِعم امرأ هرم لم تعر نائبة |
|
إلا وكان لمرتاع وزرا |
الخامسة ـ الماضي المتلو بأو : نحو ـ لأضربنّه ذهب أو مكث ـ ومنه : [ البسيط ]
|
كن للخليل نصيرًا جار أو عدلا |
|
ولا تشحّ عليه جاد أو بخلا |
السادسة ـ المضارع المنفي بلا ـ نحو ( وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ ) [ المائدة : ٨٤ ] ، ( مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ ) ، [ النمل : ٢٠ ] وقوله : [ الكامل ]
|
لو أن قومًا لارتفاع قبيلة |
|
دخلوا السماء دخلتها لا أحجب |
السابعة ـ المضارع المنفي بما ـ كقوله : [ الطويل ]
|
عهدتك ما تصبو وفيك شبيبة |
|
فمالك بعد الشيب صبًا متيما |
وأبعد الجمل في
الصلاح للحالية الجملة الإسمية لدلالتها على الثبوت ـ على الحصول =
