١ ـ إمّا أن يكونَ خاليَ الذهن من الحُكم ـ وفي هذه الحال لا يؤكد له الكلام لعدم الحاجة إلى التّوكيد ، نحو أخوك قائم ، وما أبوك حاضر .
( ويُسمَّى هذا الضرب من الخبر ابتدائيًا ) .
٢ ـ وإمّا أن يكونَ مُتردّدًا في الحكم طالبًا لمعرفته ، فيُستحسنُ تأكيد (١) الكلام الملقَى إليه تقوية للحكم ليتمكنَ من نفسه ، ويَطرحَ الخِلاف ورَاء ظهره ، نحو : إن الأمير منتصرٌ .
( ويسمَى هذا الضرب من الخبر طلبِيًّا ) .
٣ ـ وإمّا أن يكونَ منكِرًا للحكم الذي يُرَاد إلقاؤُه إليه ، مُعتقدًا خلافَه فيجب تأكيدُ الكلام له بمؤكد أو مؤكدين أو أكثرَ ؛ على حسب إنكاره قوَّة وضعفًا نحو : إنّ أخاك قادم ـ أو إنه لقادم ـ أو والله إنه لقادم ؛ أو لعمري إنَّ الحقَّ يعلُو ولا يُعلَى عليه .
( ويُسمَّى هذا الضربُ من الخبر إنكاريًّا ) .
واعلم أنه كما يكون التأكيد في الإِثبات يكون في النفْي أيضًا .
تنبيهات
الأول : لتوكيد الخبر أدواتٌ كثيرة ، وأشهرها إنّ ؛ ولامُ الابتداء وأحرفُ التّنبيه ؛ والقسم ؛ ونونا التوكيد ، والحروف الزّائدة ( كتفعّل واستفعل ) والتكريرُ ؛ وقد ؛ وأمّا الشرطية ، وإِنّما ؛ وإسمية الجملة . وضميرُ الفصل ؛ وتقديم الفاعل المعنوي ـ نحو الأمير حضر .
الثاني : يُسمَّى إخراجُ الكلام على الأَضربُ الثّلاثة السّابقة إخراجًا على مُقتضَى ظاهر الحال (٢) .
____________________
= فيمرح الناس في المعصية ولا نشتدّ جميعًا فنحمل الناس على المهالك ، ولكن تكون أنت للشدّة والغلظة ، وأكون أنا للرأفة والرحمة .
وكتب أبو العباس السفاح فقال : لأعملنّ اللِّين حتى لا ينفع إلا الشدة ولاكرمنّ الخاصة ما أمنتهم على العامة ، ولأغمدنّ سيفي حتى يسلّه الحق ، ولأعطينّ حتى لا أرى للعطية موضعًا .
(١) المراد بالتأكيد في هذا الباب تأكيد الحكم ، واعلم أنَّ الخطاب الجملة الإسمية وحدها آكد من الخطاب الجملة الفعلية ـ فإذا أريد مجرد الإخبار أتي بالفعلية ـ وأما إن أريد التأكيد فبالإسمية وحدها ـ أو بها مع إنّ ـ أو بهما وباللام أو بالثلاثة والقسم .
(٢) اعلم أن الحال هو
الأمر الداعي إلى إيراد الكلام مُكيفًا بكيفية ما سواء أكان ذلك الأمر الداعي ثابتًا في الواقع : أو كان ثبوته بالنظر لما عند المتكلم كتنزيل المخاطب غير
السائل منزلة السائل ـ =
