٩ ـ الإدماج
هو أن يُضمَّن كلامٌ سيق لمعنى معنى آخرَ لم يُصرحْ به ، كقول المتنبي :
[ الوافر ]
|
أُقلِّبُ فيه أجفاني كأنِّي |
|
أعُدُّ بها على الدهر الذُّنوبا |
ساق الشاعر الكلامَ أَصالة لبيان طول الليل ، وأدمج الشكوى من الدهر في وصف الليل بالطول .
١٠ ـ المذهب الكلامي
هو أن يُورِد المتكلم على صحة دعواه حُجَّة قاطعة مُسلَّمة عند المخاطب بأن تكون المقدِّمات بعد تسليمها مستلزِمةً للمطلوب .
كقوله تعالى : ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ) (١) واللّازم وهو الفساد باطل ، فكذا الملزوم وهو تعدُّد الآلهة باطل .
ونحو : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ) (٢) .
ونحو قوله تعالى : ( وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ) (٣) أي وكل ما هو أهون عليه فهو أدخل تحت الإمكان ، فالإعادة ممكنة .
١١ ـ حسن التعليل
حسن التعليل ، أن يُنكِرَ الأديبُ صراحةً أو ضمنًا علةَ الشيء المعروفةَ ، ويأتي بعلة أدبيّة طريفة تناسب الغرض الذي يرمي إليه .
يعني أن الشاعرَ أو النّاثرَ يدّعي لوصفٍ علةً مناسبةً غير حقيقية مناسبةً له باعتبارٍ لطيف ، مشتمل على دِقّةِ النّظر ـ كقول المعرِّي في الرثاء :
[ الطويل ]
|
وما كُلْفَة البدر المنير قديمةً |
|
ولكنّها في وَجْههِ أَثَر اللّطِم |
يقصد أن الحزن على المرثي شكل كثيرًا من مظاهر الكون ، فهو لذلك يدَّعي أن كُلفة البدر ( وهي ما يظهر على وجهه من كدرة ) ليست ناشئة عن سبب طبيعي ، وإنما هي حادثة من أثر اللطم على فراق المرثي ، ومثله قوله :
____________________
(١) سورة الأنبياء : الآية ٢٢ .
(٢) سورة الحج : الآية ٥ .
(٣) سورة الروم : الآية ٢٧ .
