الاستفهام غير الهمزة وهل ؟ ما الذي يطلب بمن ؟ ما الذي يطلب بما ؟ ما الذي يطلب بمتى ؟ ما الذي يطلب بكيف ؟ ما الذي يطلب بكم ؟ ما الذي يطلب بأيان ؟ ما الذي يطلب بأنّى ؟ ما الذي يطلب بأيّ ؟
ما هي المعاني التي تخرج إليها أدوات الاستفهام عن معانيها الأصلية .
المبحث الرابع
في التَّمنِّي
التَّمنِّي ـ هو طَلبُ الشّيء المحبوب الذي لا يُرْجى حصولُه .
١ ـ إمّا لكونه مستحيلًا ـ كقوله :
[ الوافر ]
|
ألا ليتَ الشَّبابَ يعودُ يومًا |
|
فأُخبرَه بما فعلَ الْمشيبُ |
٢ ـ وإمّا لكونه ممكنًا غير مطموع في نيله كقوله تعالى : ( يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ ) (١) .
وإذا كان الأمرُ المحبوبُ مِمَّا يُرْجَى حصولُه كان طلبه تَرجِّيًا .
ويُعبَّرُ فيهِ « بعسَى ، ولعلَّ » كقوله تعالى : ( يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ ) (٢) و ( فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ ) (٣) .
وقد تُسْتَعملُ في التَّرجِّي « لَيْتَ » لِغرض بَلَاغِيٍّ (٤) .
وللتَّمَنِّى أربعُ أدوات ـ واحدةٌ أصليَّةٌ وهي « لَيْتَ » .
وثلاثٌ غيرُ أصليَّةٍ نَائبةٌ عنها ويُتَمَنَّى بها لغرض بلاغِيٍّ ـ وهي :
١ ـ هل (٥) : كقوله تعالى : ( فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا ) (٦) .
____________________
|
(١) سورة القصص : الآية ٧٩ . |
(٢) سورة الطلاق : الآية ١ . |
(٣) سورة المائدة : الآية ٥٢ .
(٤) الغرض هو إبراز المرجو في صورة المستحيل مبالغة في بُعد نيله ـ نحو : [ الطويل ]
|
فيا ليت ما بيني وبين أحبتي |
|
من البعد ما بيني وبين المصائب |
وقد تستعمل أيضًا للتندّم نحو « يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلًا » .
(٥) اعلم أن سبب العدول عن ليت إلى « هل » إبراز المتمنيَّ لكمال العناية به في صورة الممكن الذي لا يجزم بانتفائه وهو المستفهم عنه .
(٦) لما كان عدم الشفاء معلومًا لهم امتنع حقيقة الاستفهام وتولّد منه التمني المناسب للمقام ، سورة الأعراف : الآية ٥٣ .
