الباب السابع
في القصر
القصر لغة الحبس ـ واصطلاحًا هو تخصيص أمرٍ بآخرَ بطريق مخصوص أو ـ هو : إثبات الحكم لما يذْكر في الكلام ونفيه عمّا عداه بإِحدى الطرق الآتية :
نحو : ما فَهِم إلا خليل ـ فمعناه تخصيص الفهم بخليل ، ونفيه عن غيره مِمَّن يُظَنُّ فيه ذلك ـ فما قبل « إلَّا » وهو الفهم يسمّى مقصورًا وما بعدها وهو ( خليل ) يسمى مقصورًا عليه ( وما ـ وإلا ) طريق القصر ولكن قصر طرفان « مقصور ، ومقصور عليه » وفي هذا الباب أربعة مباحث :
المبحث الأول
في طريق القصر
للقصر طرُقٌ كثيرة ـ وأشهرها في الاستعمال أربعة (١) وهي :
____________________
(١) ومن طرق القصر التي ليست مشهورة الاستعمال لفظ : وحده . أو : فقط . أو : لا غير . أو : ليس غير . أو مادة الاختصاص ، أو مادة القصر . أو توسط ضمير الفصل . أو تعريف المسند إليه . أو تقديم المسند إليه على خبره الفعلي أحيانًا وغير ذلك . وهذه الطرق خالية من اللطائف البلاغية وقد أوصلها السيوطي في كتاب « الإتقان في علوم القرآن » إلى أربعة عشر طريقًا .
أهمها الطرق الأربعة المشهورة الاستعمال وهي تختلف من أوجه كثيرة :
منها أن لا العاطفة لا تجتمع مع النفي والاستثناء لأن شرط المنفي بها لا يكون منفيًا صريحًا قبلها بغيرها فلا تقول ما عليٌّ إلّا مجتهدٌ لا متكاسل ـ ولذا عيب على الحريري قوله : [ الطويل ]
|
لعمرك ما الإنسان إلا ابن يومه |
|
على ما تحلى يومه ابن أمسه |
وتجتمع « لا » مع إنما
أو التقديم نحو إنما أنا مصري سوري . ونحو المجتهدَ أكرمتُ لا المتكاسلَ لأن النفي فيهما غير مصرح به ـ ومنها أن الأصل في الحكم مع النفي والاستثناء ـ أن
يكون مجهولًا منكرًا للمخاطب ( أي شأنه أن يجهله المخاطب وينكره ) بخلاف إنما لأن النفي
مع الاستثناء لصراحته أقوى في التأكيد من إنما فينبغي أن يكون لشديد الإنكار . ونحو :
قولك ( وقد رأيت شبحًا من بعد ) ما هو إلا زيد لمن اعتقد أنه غيره . ونحو : (
إِنْ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا )
[ إبراهيم : ١٠ ] . لما كانوا مصرّين على دعوى الرسالة مع زعم المكذبين امتناع
الرسالة في =
