« أو اسمٌ » فيفيد الثُّبوتَ مطلقًا نحو ( يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ) (١) فإنَّ يُخادعون تُفيد التَّجدُّد مرةً بعد أخرى ، مُقَيّدًا بالزمان من غير افتقار إلى قرينة تدلُّ عليه ـ كذكر الآن ـ أو ـ الغد .
وقوله وهو خادعهم ـ تُفيد الثّبوت مطلقًا من غير نظر إلى زمان ويُحذف المسند لأغراض كثيرة .
١ ـ منها : إذا دلَّت عليه قرينة وتعلّق بتركه غرض مِمّا مرَّ في حذف المسند إليه .
والقرينة
أ ـ « إمّا مذكورة كقوله تعالى : ( وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ) (٢) أي خَلقهنَّ الله .
ب ـ وإمّا مقدّرة كقوله تعالى : ( يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ ) (٣) أي يُسَبِّحهُ رِجالٌ ـ كأنه قيل من يُسَبِّحه ؟ .
٢ ـ ومنها الاحتراز عن العَبث ـ نحو ( أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ) (٤) ـ أي ورسولَهُ برىءٌ منهم أيضًا .
فلو ذكر هذا المحذوف لكان ذكره عبثًا لعدم الحاجة إليه .
٣ ـ ومنها ضيق المقام عن ذكره ـ كقول الشاعر :
[ المنسرح ]
|
نحنُ بما عندنا وأنتَ بما عندك |
|
ك راضٍ والرَّأيُ مُخْتَلِفُ |
« أي نحن بما عندنا راضُون ـ فحذف لضيق المقام » .
٤ ـ ومنها اتِّباع الاستعمال ـ نحو : ( لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ) (٥) .
« أي لولا أنتم موجودون » ، ونحو ( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ) (٦) « أي أجمل » .
____________________
(١) سورة النساء : الآية ١٤٢ .
(٢) سورة الزخرف : الآية ٨٧ .
(٣) سورة النور : الآية ٢٦ .
(٤) سورة التوبة : الآية ٣ .
(٥) سورة سبأ : الآية ٣١ .
(٦) سورة يوسف : الآيتان : ١٨ ، ٨٣ .
