نَظَر لخفاء وجهه في بادىء الرأي ـ كقوله :
[ الرجز ]
|
|
والشّمس كالمِرآة في كفّ الأشَل |
|
فإن الوجه فيه هو الهيئة الحاصلة من الاستدارة مع الإشراق ، والحركة السّريعة المتَّصلة مع تموُّج الإشراق . حتى ترى الشعاع كأنه يهمّ بأن ينبسط حتى يفيض من جوانب الدائرة ؛ ثم يبدو له فيرجع إلى الانقباض ، وحكم وجه الشبه ـ أن يكون في المشبه به أقوى منه في المشبه وإلّا فلا فائدة في التشبيه .
المبحث الخامس
في أدوات التشبيه
أدوات التشبيه ـ هي ألفاظ تدلّ على معنى المُشابهة ، كالكاف ، وكأنَّ ومثل ، وشبِه ، وغيرها ، ممّا يؤدّي معنى التشبيه « كالمُضاهاة والمحاكاة والمُشابهة ، والمُماثلة ، ونحو ، وكذا ما يُشتقَّ من لفظي « ماثل وشابه » أو ما يُرادفهما في المعنى » .
وهي قد تحذف نحو : اندفع الجيش اندفاع السَّيل ، أي كاندفاعه والأصل في ـ الكاف ، ومِثل ، وشِبه ـ أن يليها المشبه به (١) .
والأَصل في كأنّ ، وشابه ، وماثل ـ وما يَرادفها أن يليها المشبه كقوله :
[ الطويل ]
|
كأنَّ الثُّرَيَّا راحَةٌ تشبِرُ الدُجى |
|
لتنظرَ طال الليل أم قد تعَرَّضا |
وكأنَّ ، تفيد التشبيه إذا كان خبرها جامدًا نحو ـ عليٌّ كالأسد .
وتفيد الشّك إذا كان خبرها مشتقًّا نحو ـ كأنك فاهم ـ وكقوله :
[ الطويل ]
|
كأنَّكَ مِن كلِّ النفوس مركَّبٌ |
|
فأنت إلى كل النفوس حَبيبُ |
وقد يُغني عن أداة التشبيه « فعلٌ قُربَ المشابَهة ـ نحو : ( فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا ) (٢) ونحو رأيت الدنيا سرَابًا غرَّارًا .
____________________
(١) وقد يليها غير المشبه به إذا كان التشبيه مركبًا كقوله تعالى : ( وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ) [ الكهف : ٤٥ ] فإن المراد تشبيه حال الدنيا في حسن نضارتها وبهجة روائها في المبدأ وذهاب حسنها وتلاشي رونقها شيئًا فشيئًا في الغاية بحال النبات الذي يحسن من الماء فتزهو خضرته . ثم ييبس شيئًا فشيئًا ثم يتحطّم فتطيّره الرياح . فيصير كأن لم يكن شيئًا مذكورًا .
(٢) سورة الأحقاف : الآية ٢٤ .
