والألفاظ خدم المعاني ، ودلَّت كل من القرينتين على معنى غير ما دلّتْ عليه الأخرى ، وحينئذٍ يكون حلية ظاهرة في الكلام ، والسجع موطنه النثر ، وقد يجيء في الشعر : كقوله :
[ البسيط ]
|
فنحنُ في جَزَل والرّومُ في وجل |
|
والبَرّ في شُغُلٍ والبحر في خجل |
ولا يستحسن السجع أيضًا إلا إذا جاء عفوًا خاليًا من التكلُّف والتّصنع .
٥ ـ الموازنة
هي تساوي الفاصلتين في الوزن دون التّفقيه ، نحو ـ ( وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (١٥) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (١٦) ) (١) فإن مصفوفة ومبثوثة متفقان في الوزن دون التّقفية ، نحو :
[ المتقارب ]
|
أفاد فساد وقاد فزاد |
|
وساد فجاد وعاد فأفضل |
٦ ـ الترصيع
هو توازن الألفاظ مع توافق الأعجاز أو تقاربها ـ مثال التّوافق نحو ـ ( إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤) ) (٢) ـ ومثال التّقارُب نحو ـ ( وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (١١٧) وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (١١٨) ) (٣) .
٧ ـ التشريع
هو بناء البيت على قافيتين يصح المعنى عند الوقوف على كل منهما ـ كقوله :
[ الكامل ]
|
يا خاطبَ الدُّنيا الدَّنيَّة إنها |
|
شرك الرّدى وقرارة الأقذارِ |
|
دار متى ما أضحكت في يومها |
|
أبكت غدًا تبًا لها من دار |
|
وإذا أظلَّ سحابها لم ينتفع |
|
منه صدى لجهامه الغرَّار |
|
غاراتها لا تنقضي وأسيرها |
|
لا يُفتدَى بجلائل الأخطار |
فيصح الوقوف على الأقذار ، ودار ، والغرار ، والأخطار .
فتكون من بحر الكامل ، ويصح الوقوف على الرَّدى ، وغدا ، وصدى ، ويفتدى ،
____________________
(١) سورة الغاشية : الآية ١٦ .
(٢) سورة الأنفطار : الآية ١٣ .
(٣) سورة الصافات : الآيتان ١١٧ ، ١١٨ .
