تخرج إليها صيغ الأمر عن أصل معناها ؟
المبحث الثاني
في النّهي
النَّهي ـ هو طلب الكفِّ عن الفعل على وجه الاستعلاء (١) .
وله صيغةٌ واحدةٌ وهي المضارع مع لا الناهية كقوله تعالى : ( وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ) (٢) .
وقد تخرج هذه الصِّيغة عن أصل معناها إلى معانٍ أخر تُستفاد من سياق الكلام وقرائن الأحوال .
١ ـ كالدُّعاء ـ نحو قوله تعالى : ( رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ) (٣) .
٢ ـ والالتماس ـ كقولك لمنْ يُساويك ـ أيُّها الأخ لا تَتَوانَ .
٣ ـ والإِرشاد ـ كقوله تعالى : ( لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) (٤) .
٤ ـ والدّوام ـ كقوله تعالى : ( وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ) (٥) .
٥ ـ وبيان العاقبة ـ نحو قوله تعالى : ( وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ ) (٦) .
٦ ـ والتّيئيس ـ نحو قوله تعالى : ( لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) (٧) .
٧ ـ والتمنِّي ـ نحو يا ليلة الأُنسِ لا تنقضِي ـ وقوله :
[ المتقارب ]
|
يا ليلُ طُلْ يا نومُ زُل |
|
يا صبح قِفْ لَا تَطلُع |
٨ ـ والتّهديد ـ كقولك لخادمك ـ لا تُطِع أمري .
٩ ـ والكراهة ـ نحو لا تَلْتَفِتْ وأَنْتَ في الصَّلاةِ .
١٠ ـ والتّوبيخ ـ نحو لا تَنْهَ عن خُلُق وتأتي مِثلَه .
____________________
(١) اعلم أن النهي حقيقة في التحريم : كما عليه الجمهور ـ فمتى وردت صيغة النهي أفادت الحظر والتحريم على الفور .
واعلم أن النهي كالأمر فيكون استعلاء مع الأدنى ، ودعاء مع الأعلى ، والتماسا مع النظير .
|
(٢) سورة الأعراف : الآية ٥٦ . |
(٣) سورة البقرة : الآية ٢٨٦ . |
|
(٤) سورة المائدة : الآية ١٠١ . |
(٥) سورة إبراهيم : الآية ٤٢ . |
|
(٦) سورة آل عمران : الآية ١٦٩ . |
(٧) سورة التوبة : الآية ٦٦ . |
