الباب الثالث
في أحوال المُسند إليه
المُسندُ إليه هو المبتدأ الذي له خبر ، والفاعل ونائبه وأسماء النواسخ وأحواله هي الذكر ، والحذف ، والتّعريف ، والتّنكير ، والتَّقديم ، والتَّأخير وغيرها . وفي هذا الباب عدة مباحث .
المبحث الأول
في ذكر المسند إليه
كلّ لفظ يدلّ على مَعنًى في الكلام خليقٌ بالذكر لتأدية المعنى المرادِ به فلهذا يُذكر المُسند إليه وجوبًا . حيث لا قرينة تدلّ عليه عند حذفه .
وإلّا كان الكلام مُعمًّى مُبهمًا لا يَستبينُ المرادُ منه .
وقد يُعمد إلى الذّكر مع وجود قرينة تُمكِّن من الحذف .
وذلك لأغراض بلاغيّة كثيرة (١) منها :
١ ـ زيادة التّقرير والإيضاح للسّامع ـ كقوله تعالى : ( أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥) ) (٢) وكقول الشاعر :
[ الطويل ]
|
هو الشَّمس في العَلْيَا هو الدَّهر في السَّطا |
|
هو البدرُ في النّادي هو البحرُ في النَّدى |
٢ ـ قِلّة الثّقة بالقرينة لضعفها ، أو ضعف فهم السّامع .
نحو : سعدٌ نِعم الزَّعيم : تقول ذلك إذا سبق لك ذكر سعدٍ ، وطال عهد السامع
____________________
(١) بيان ذلك أنه لم يكن في الكلام قرينة تدلّ على ما يراد حذفه ، أو وجدت قرينة ولم يكن هناك غرض يدعو إلى الحذف فلا بد من الذكر جريًا على الأصل ، وقد تدعو الظروف والمناسبات إلى ترجيح الذكر مع وجود قرينة تمكّن من الحذف وذلك لأغراض مختلفة كالمذكورة هنا .
(٢) الشاهد في أولئك هم المفلحون حيث كرر اسم الإشارة المسند إليه للتقرير والإيضاح تنبيهًا على أنهم كما ثبتت لهم الأثرة والميزة بالهدى فهي ثابتة لهم بالفلاح أيضًا ، سورة البقرة : الآية ٥ .
