٣ ـ وإذا كان اللفظ المستعار اسمًا مشتقًا ، أو اسمًا مبهمًا « دون باقي أنواع التبعيّة المتقدمة » فالاستعارة « تبعيَّة مكنِيّة » .
وسُمِّيت تبعيّةً لأن جريانَها في المشتقات والحروف تابعٌ لجريانها أوّلًا في الجوامد ، وفي كلِّيات معاني الحروف ـ يعني أنّها سُمِّيت تبعَّيةً لتبعيَّتها لاستعارة أخرى لأنها في المشتقات تابعةٌ للمصادر ـ وفي معاني الحروف تابعةٌ لمتعلَّق معانيها ـ إذ معاني الحروف جزئية لا تُتَصوّر الاستعارة إلا بوَاسطة كُلّيٍّ مُستقلّ بالمفهوميّة ليتأتّى كونها مُشَّبها ومشَّبهًا بها ، أو محكومًا عليها أو بها ، نحو : ركب فلا كتِفَيْ غريمه (١) أي لازمه ملازمة شديدة وكقوله تعالى : ( أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ) (٢) أي تمكنوا من الحصول على الهداية التّامّة (٣) ونحو أَذَقْتهُ لِباسَ الْمَوْتِ (٤) أي ألبسته إياه .
تنبيهات : ـ الأول ، كل تبعية قرينتها مكنيّة .
الثاني : ـ إذا أُجرِيت الاستعارة في واحدة منهما امتنع إجراؤها الأخرى .
الثالث ـ تقسيم الاستعارة إلى أصلية وتبعية عام في كل من الاستعارة التصريحية والمكنية .
المبحث السابع
في تقسيم الاستعارة المصرحة باعتبار الطرفين إلى عنادية ووفاقية
فالعنادية ـ هي التي لا يمكن اجتماع طرفيها في شيء واحد لتنافيهما والوفاقية ـ
____________________
=
الجزئي للمعقول الجزئي الذي سرى إليه التشبيه فهي تبعية ـ والاستعارة في الضمير والموصول كالتعبير عن المذكر بضمير المؤنث أو بموصولها عنه لشبهه بها . أو عكسه . فتشبه المذكر المطلق بالمؤنث المطلق فيسري التشبيه فتستعير الضمير أو الموصول للجزء الخاص .
(١) يقال في إجرائها شبه اللزوم الشديد بالركوب بجامع السلطة والقهر ـ واستعير لفظ المشبه به وهو الركوب للمشبه وهو اللزوم ، ثم اشتق من الركوب بمعنى اللزوم ركب بمعنى لزم على طريق الاستعارة التصريحية التبعية .
(٢) سورة البقرة : الآية ٥ .
(٣) يقال في إجرائها شبه مطلق ارتباط بين مهدي وهدى ـ بمطلق ارتباط بين مستعلي ومستعلى عليه بجامع التمكن في كل . فسرى التشبيه من الكليين للجزئيات ثم استعيرت « على » من جزئي من جزئيات المشبه به لجزئي من جزئيات المشبه على طريق الاستعارة التصريحية التبعية .
(٤) يقال في إجرائها شبهت الإذاقة بالإلباس ، واستعير الإلباس للإذاقة واشتق منه ألبس بمعنى أذاق على طريق الاستعارة المكنية التبعية ـ ثم حذف لفظ المشبه به ورمز إليه بشيء من لوازمه وهو اللباس .
